أبو جعفر الإسكافي
103
المعيار والموازنة
وازرة وزر أخرى ، وأنت أول من شرع الخلاف ، متماديا في غره الأمل ، مختلف العانية والسريرة ، رغبة في العاجل ، وتكذيبا بعد في الآجل ، وكأنك قد تذكرت ما مضى منك ، فهم تجد إلى الرجوع سبيلا . وكتب أيضا إلى عمرو بن العاص : من [ عبد الله أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب إلى عمرو بن العاصي ( 1 ) أما بعد ، فإن الذي أعجبك مما تلويت ( 2 ) من الدنيا ، ووثقت به منها منفلت ( 3 ) منك ، فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة ، ولو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي ، وانتفعت منها بما وعظت به ، ولكن أتبعت هواك وآثرته ، ولولا ذلك لم تؤثر على ما دعوناك إليه لأنا أعظم الرجاء ( 4 ) وأولى بالحجة والسلام . ثم كتب [ عليه السلام ] إلى أمراء الجنود وأمراء الخراج ( 5 ) : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى [ أصحاب ] المسالح / 31 / أما بعد فإنه حق على الوالي أ [ ن ] لا يغيره عن رعيته ( 6 ) فضل ناله ، ولا فضل مرتبة خص بها ( 7 ) وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم ( 8 ) .
--> ( 1 ) وكان في الأصل كتب فوق حرفي : " صي " حرف " ص " . ( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لما رويناه في المختار : ( 95 ) من نهج السعادة ، وفي الأصل المخطوط : " فإن الذي لم أعجبك مما ناديت من الدنيا . . " . ( 3 ) كذا في ظاهر رسم الخط ، ويحتمل أيضا بعيدا أن يقرأ : " منقلب منك " . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 95 ) من نهج السعادة " لأنا أعظم رجاءا . . " . ( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما ذكرناه في المختار : ( 84 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 4 ص 228 ط 1 . وفي المختار : ( 50 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : " إلى أمرائه على الجيوش . . " . وفي الأصل : " ثم كتب إلى أمرء الخول وأمراء الخراج " غير أن لفظتي : " أمر الخول " كتبتا في هامش الأصل . ( 6 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " إلى المشايخ أما بعد فإنه حق على الوالي أن لا يغيره عن رغبته فضل ناله . . " . ( 7 ) وفي المختار : ( 84 ) من باب الكتب من نهج السعادة : " أما بعد فإن حق الوالي ألا يغيره على رعيته أمر ناله ولا أمر خص به . . " . ( 8 ) وفي المختار : ( 50 ) من باب الكتب من نهج البلاغة : " فإن حقا على الوالي أن ألا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به ، وأن يزيده ما قسم الله من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه . . . " .