الشيخ يوسف الخراساني الحائري
98
مدارك العروة
* المتن : وأما في التقية فالأمر أوسع ( 1 ) ، فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه وإن أمكن بلا مشقة . * الشرح : ( 1 ) يعني لا يعتبر في جواز التقية عدم المندوحة ، فيجوز الوضوء تقية مثلا في محضر المخالفين ولو مع التمكن من إيجاده تام الأجزاء والشرائط بالتأخير أو الطرد أو التستر عنهم ، فلا تكون التقية على حد سائر الضرورات التي تبيح المحظورات وفاقا لتصريح جملة من الأكابر ، بل يظهر من بعضهم انه مسلم عندهم ، خلافا لظاهر جماعة منهم حيث استدلوا بانتفاء الضرر أو الحرج مع المندوحة فلا مقتضى للتقية . وفيه ان مدرك جواز التقية أو لزومها ليس منحصرا بقاعدة نفي الضرر أو الحرج بل العمدة هي أخبار الباب ، وظاهرها مشروعية التقية مطلقا ، والتقييد بعدم المندوحة لا دليل عليه بل الأدلة ناطقة بخلافه ، مثل ما رواه العياشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن عليه السلام في غسل اليدين قال : قلت له يرد الشعر ؟ قال عليه السلام : « إن كان عنده آخر فعل » . والمراد بالآخر من يتقيه . وجه الاستدلال : انه لا يمكن تقييده عرفا بما إذا كان ذلك الآخر مراقبا له في تمام الوقت ، فإنه في غاية البعد المعبر عنه بعدم الإمكان عرفا ، وكذا غيره من الأخبار الآمرة بالصلاة معهم والحضور في مجامعهم ووعد الثواب عليها ، حتى ورد أن الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . نعم ظاهر غير واحد من الاخبار إناطة الاذن في التقية بالضرورة ، مثل رواية البزنطي ، فان في ذيلها هكذا « فان جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فأذن وأقم » إلخ . ومثل رواية معمر بن يحيى « كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه تقية » فإن ظاهرها أنها مسوقة لبيان ضابط التقية ومدارها نفيا وإثباتا .