الشيخ يوسف الخراساني الحائري
99
مدارك العروة
وما عن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السلام « لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم ان تشهروا أو يشار إليكم فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا » ولكن مقتضى الجمع بين الأخبار حمل الضرورة المعتبرة في مشروعية التقية على الضرورة الفعلية حال الفعل لا الضرورة المطلقة ، لما عرفت من عدم إمكان تقييد الأخبار السابقة بها ومنافاته للتسهيل المبنى عليه شرع التقية ، فالقول باشتراطها بعدم المندوحة مطلقا في غاية الضعف . وأما اعتبار عدم المندوحة حين الفعل فلعله من مقومات موضوع التقية عرفا ، فان الواجب الواقعي والمطلوب النفس الأمري إنما هو مسح الرجلين مثلا ، وأما ما عداه فلا يجوز إلا مع العجز ، وأما مع التمكن الفعلي بدون الخوف فلا وجه للجواز ، بل مع الالتفات إلى التفصي بتلبيس الأمر عليهم يجب الإتيان بالمأمور به الواقعي والإتيان بغيره باطل ، كما أنه مع الخوف والالتفات إلى النهي عن غير التقية لو فعل المسح على البشرة لم يكن ذلك مجزيان للنهي المفسد للعبادة . ثم الظاهر مشروعية التقية من غير المخالفين أيضا لقاعدة الضرر والحرج ، وأما كونها أوسع من سائر الضرورات كالتقية مع المخالفين ففيه نظر ، بل الظاهر أنها على حد غيرها من الضرورات المبيحة للمحظورات ، لأن استفادة العموم من أخبار الباب مشكلة ، لأن المعهود في زمان صدور الروايات من الأئمة عليهم السلام هو التقية من المخالفين - فتأمل . نعم لا يبعد أن يقال : إن ظاهر النصوص هو صورة الاختلاف في المذهب ، ويظهر من بعضهم انه من المسلمات . نعم لا ريب أن مع المخالفة إذا كان هناك ضرر أو حرج يرتفع الوجوب ، لكن الاجزاء مشكل لقصور أدلة الحرج والضرر عن إثبات ذلك - فتدبر .