الشيخ يوسف الخراساني الحائري
53
مدارك العروة
والمناقشة الثانية بأن كتاب قرب الإسناد من الأصول المعتبرة المعتمدة ، وضعف الراوي غير قادح بعد الانجبار وكون الرواية موثوقا بها ، مع كون المسح مغفولا مطلقا غير معلوم . ولا يبعد كونه حالا - اي اغسله ماسحا - فتدبر . وبعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ففي بعضها انه صلى اللَّه عليه وآله أخذ كفا من ماء وصبه على وجهه ثم مسح جبينه حتى مسحه كله « وفي آخر » فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه « إلخ . وفي الصحيح عن زرارة قال : حكى أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه » ص « فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى ، فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه . تقريب الاستدلال بالوضوآت البيانية ان فعله « ص » إذا كان بيانا للمجمل يجب اتباعه . فان قلت : ان الاستدلال بالوضوآت البيانية ضعيف ، لاشتمال الوضوء البياني على جملة من المستحبات أيضا قطعا . قلت : خروج ما قام الدليل على استحبابه لا يوجب خروج ما لا دليل عليه . هذا ، وذهب علم الهدى السيد المرتضى « قده » وابن إدريس « قده » إلى جواز النكس ، واختاره جماعة من المتأخرين ، مستندين إلى المطلقات وإطلاق ظاهر الكتاب . وما ذكره المشهور من الاستدلال بالرواية المزبورة والوضوءات البيانية لا يصلح أن يكون مقيدا لها : أما الرواية فلاحتمال ان يكون المراد من الغسل المسح ، بقرينة قوله عليه السلام « مسحا » الظاهر في كونه مفعولا مطلقا الذي يجب ان يكون من جنس فعله والمسح ليس واجبا اتفاقا ، فيشكل رفع اليد عن إطلاق الغسل الوارد في الكتاب . وأما الاخبار البيانية فبأن الفعل أعم من الوجوب ، لأنه من الجائز أن