الشيخ يوسف الخراساني الحائري

54

مدارك العروة

يكون ابتداؤه عليه السلام بالأعلى لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه لخصوصه ، فان الامتثال للأمر الكلي إنما يتحقق بفعل جزئي من جزئياته . وقول المستدل ان فعله عليه السلام إذا وقع بيانا للمجمل وجب اتباعه . فيه انه مسلم الا انه لا إجمال في غسل الوجه حتى يحتاج إلى البيان ، مع أن كثيرا من الاخبار البيانية خالية من ذلك . وفيه ان الرواية المزبورة الدالة على وجوب الابتداء بالأعلى لا قصور لها ، وكون الغسل بمعنى المسح خلاف الظاهر فلا يصار اليه لما تقدم ، كما أن عدم كون الفعل بيانا للمجمل خلاف الإنصاف ، فإنه لا ينبغي الارتياب في أن الحكاية من الإمام عليه السلام لم تصدر لمجرد الاخبار والحكاية عن الأمور السابقة بل صدرت بيانا لكيفية الوضوء ، وما يصلح ان يكون الفعل بيانا له ليس إلا هذه الخصوصية دون سائر الخصوصيات ، بل لو ادعى مدعي القطع بأن هذا النحو من الاهتمام ببيان وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم يكن الا للتعريض على المخالفين ، وان عملهم مخالف لسنة اللَّه ورسوله ليس مجازفا . وقد استدل لهم بقاعدة الاشتغال ولكنها مبنية على دعوى إهمال المطلقات ، وانها واردة في مقام بيان أصل التشريع . وفيه انه مخالف للأصل المعتمد عند العقلاء في مقام الشك وهو أصالة كون المتكلم في مقام البيان وتمام مراده - فتدبر . فائدة في المدارك : ان أقصى ما يستفاد من الاخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى ، بمعنى صب الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه بغسل الباقي ، واما ما تخلية بعض القاصرين من عدم جواز غسل شيء من الأسفل قبل غسل الأعلى وان لم يكن في سمته فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة - انتهى .