الشيخ يوسف الخراساني الحائري
50
مدارك العروة
الحد لهما غير ضائر بعد العلم بخروجهما عن الوجه عرفا ، لما قرر في محله من أن التحديد الوارد في الشرع يكون الملحوظ فيه بيان الحدود المشتبهة إلى ما هو المعلوم عند العرف . وبه يندفع إشكال دخول بعض العنق في المحدود ، حيث إن الإصبعين تحيطان به حال محاذاة الكف للذقن . فتحصل ان كلما يحيط به الإصبعان يجب غسله في الوضوء وما لا يحيط به الإصبعان لا يجب غسله ، والمناط معرفة هذه الكلية واما النزاع في بعض الصغريات فليس بمهم . نعم يجب غسل مقدار من الأطراف الخارجة من الحدود مقدمة لحصول الواجب والعلم بحصوله . وقد عرفت ان الوجه الذي أمر اللَّه تعالى بغسله هو العضو المعروف عند العرف وليس للشارع فيه اصطلاح جديد . ولا ريب ان الوجوه مختلفة بحسب المسافة ، فلا يمكن أن يكون مقدار خاص معرفا لجميع الوجوه ، وليس المنساق إلى الذهن حال إسماع هذه التحديدات إلا كون وجه كل مكلف موضوعا برأسه ملحوظا بالنسبة إليه إصبعاه ، ولا يلتفت إلى كون إصبعي غيره مميزا لحدود وجهه ، وهذا بخلاف مثل الأشبار في تحديد مقدار الكر ، فإنها منصرفة إلى الأشبار المتعارفة لأوساط الناس ، بخلاف مثل المقام فان المقام من قبيل العام ، فان قوله تعالى * ( « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ) * يكون الوجوه عاما لكونه جمعا مضافا ، وليس حاله حال سائر المطلقات حتى يرجع إلى المتعارف لأوساط الناس ، بل كل فرد مكلف بغسل وجهه بإصبعي نفسه . نعم لما كانت الحدود منزلة على الخلقة المتعارفة يعتبر في كون القصاص والإصبعين طريقا لمعرفة الوجه كونهما على الخلقة المتعارفة ، بأن تكون أعضاؤه متناسبة بحسب العادة ، سواء كانت جثته كبيرة أو صغيرة . والمراد من مستوي