الشيخ يوسف الخراساني الحائري
51
مدارك العروة
الخلقة في المقام هو كونه متناسب الاجزاء بحسب العادة ، فلو لم يكن على الخلقة المتعارفة - إما لكبر وجهه أو صغره أو لطول أصابعه أو قصرها أو لخروج قصاص شعره من الحد المتعارف بالإضافة إليه - فليرجع إلى من تناسبت أعضاؤه . وعلى هذا فلا عبرة بقصاص الأنزع ، وهو من انحسر شعره عن القصاص المتعارف ، ولا الأغم ، وهو من نبت الشعر على جبهته ، وكذا لا عبرة بإصبعي من تجاوزت أصابعه عن المقدار الواجب غسله أو قصرت عنه ، فالكل يرجع إلى من شاكله في الوجه مع تناسب أعضائه ، فيغسل ما يغسله المستوي من مواضع وجهه ، واليه أشار المنسوب بقوله « يرجع كل منهم إلى المتعارف » - إلخ . * المتن : ويجب اجراء الماء ، فلا يكفي المسح به وحده ان يجرى من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ( 1 ) ، ويجزي استيلاء الماء عليه وان لم يجر إذا صدق الغسل . * الشرح : ( 1 ) كما هو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب ، بل عن الشهيد الثاني « قده » انه المعروف بين الفقهاء ولا سيما المتأخرين . ويدل على اعتبار الجريان أو أمر الغسل بناء على اعتبار الجريان في مفهوم الغسل كما عن جماعة ، وعن كشف اللثام انه يشهد به العرف واللغة ويؤيده مقابلته بالمسح ، إذ الفارق بينهما هو الجريان وعدمه ، مضافا إلى صحيح زرارة « كلما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء » . هذا ولكن تقدم وجه النظر في اعتبار الجريان في الغسل ولو بإعانة اليد ، بل المعتبر في صدق الغسل هو استيلاء الماء وغلبته على المحل ، كما أن المعتبر في المسح هو إمرار الماسح ذي البلل على المحل ، واما صحيح زرارة فالظاهر أن التعبير بالجريان إنما جرى على الغالب المتعارف ، فلا يصلح لتقييد مطلقات الأمر