الشيخ يوسف الخراساني الحائري

37

مدارك العروة

* المتن : أداء بالنسبة إلى ما لم يقصد ، وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة ( 1 ) وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة أيضا يجوز قصد الكل ويثاب عليها وقصد البعض دون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصح معه إتيان جميع الغايات . ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف بالوجوب والاستحباب معا ، ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا ، لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وان كان متصفا بالوجوب ، فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي . لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين . * الشرح : ( 1 ) فيه ما فيه ، وما فيه فيه حرفا بحرف . ولا اشكال فيما ذكر وإنما الإشكال ما في قوله « لكن التحقيق صحة اتصافه - أي الوضوء - فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين » . وجه الاشكال هو أن الاحكام بأسرها متضادة فكيف يجتمع في شيء واحد حكمان فعليان ، ولهذا يقولون : إن الوضوء بعد دخول وقت الغاية الواجبة لا يمكن ان يكون مندوبا . نعم الوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، فان الندب بعد دخول الوقت وان لم يبق بحده ولكنه يبقى بذاته ، ويعنون بذلك ان ملاك الندب والطلب الاستحبابي الغير المنفصل الغير المحدود يبقى بعد دخول الوقت ، فيجوز الإتيان بالوضوء بداعي مثل هذا الندب ، وليس هذا المعنى مضادا مع الوجوب ، وأما اتصاف الوضوء بالوجوب الفعلي والندب الفعلي ولو من جهتين وغايتين فلا يمكن للمحذور المزبور . فان قلت : ان اجتماع الحكمين من الأحكام من جهة واحدة وان كان ممتنعا ولكن الاجتماع من الجهتين - كما يقول القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي في بابه بأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون - فلا استحالة فيه ، وليكن المقام من ذاك المقام .