الشيخ يوسف الخراساني الحائري

36

مدارك العروة

لأن تعدد السبب يوجب تعدد المسبب - هو ان أسباب الوضوء إنما تؤثر في وجود صفة واحدة المعبر عنها بالحدث ، ففي صورة اقتران أسبابها يكون الأثر - وهو الحدث - لمجموعها وفي صورة الترتب الأثر للمتقدم منها دون المتأخر . والحاصل ان الحدث الأصغر غير قابل للتعدد والتكرر حتى تتداخل الأسباب ويكون ذلك على خلاف القاعدة ، بل إطلاق السبب على غير الأول مسامحة ، كما أن التعبير بالأحداث كذلك لعدم التعدد على الفرض ، فلو نوى بالوضوء رفع طبيعة الحدث صح ، بل لو نوى رفع الحدث الحاصل من السبب الأول دون السبب الثاني والثالث صح أيضا - وان قلنا باعتبار نية رفع الحدث في الوضوء ، لأن الحدث لا يحصل من غير الأول . نعم لو نوى عكس ذلك لا يصح بناء على الاعتبار المزبور ، لأن ما وقع لم يقصده وما قصده لم يقع . وأما لو لم نعتبر قصد الرفع فلا موجب للبطلان إلا أن يرجع إلى خلل في القربة ، كأن يقصد الوضوء الذي يكون فعله موجبا لرفع حدث دون حدث . ومما ذكرنا ظهر ما في قول المصنف « قده » من أنه يبطل مع قصد رفع البعض دون البعض - فتأمل جيدا . * المتن : ( مسألة - 6 ) إذا كان للوضوء الواجب غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع وأثيب عليها كلها ( 1 ) ، وان قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه ، لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ويكون * الشرح : ( 1 ) لموافقة المأتي به مع المأمور به ، لحصول الطهارة بالإضافة إلى جميع الغايات ، فيكون الثواب عليها ثواب الإطاعة ، كما أنه لو قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة اليه ويثاب عليه خاصة دون البعض الآخر ، ولكن يصح بالنسبة إلى الجميع - يعني يكون مجزيا ولا يحتاج إلى التكرار .