الشيخ يوسف الخراساني الحائري

18

مدارك العروة

قرر في محله . ( واما الثاني منهما ) - وهو الاستحباب النفسي للوضوء - فتارة يراد به الوضوء للكون على الطهارة الذي هو من الغايات التوليدية كالتأديب ونحوه ، في قبال الاستحباب الغيري وهو ما يستحب لغيره من الأفعال الاختيارية ، فهو بهذا المعنى لا اشكال فيه بل لا خلاف فيه كما عن كشف اللثام وغيره . ويدل عليه ما دل على استحباب الكون على الطهارة ، مثل إطلاق قوله تعالى * ( « ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ) * والنبوي « يا أنس أكثر من الطهور يزد اللَّه تعالى في عمرك ، وان استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا » . وأخرى يراد بها الاستحباب النفسي لا لأجل الكون على الطهارة حتى يكون الحسن والمصلحة من جهة مسببه التوليدي ، بل لكون نفس هذه الأفعال من الغسلات والمسحات تكون حسنة كسائر المستحبات النفسية كصلاة النافلة مثلا ، فهو بهذا المعنى مورد الاشكال والاختلاف . والمصنف « قده » أراد من الاستحباب النفسي المعنى الثاني وجعل الأول من ذوي الغايات كما هو الظاهر ، ولا يبعد وجود الاستحباب النفسي بالمعنى الثاني للوضوء ، ويشهد له ما دل على الحث والترغيب على نفس الوضوء ، مثل ما في مرسل الفقيه « الوضوء على الوضوء نور على نور » وما في الحديث القدسي الذي رواه الديلمي في الإرشاد « من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني » ومثله عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . والمستشكل حمل النور على الطهارة المسببة من الوضوء ، فأنكر الاستحباب بالمعنى الثاني . والظاهر من الروايتين هو حمل النور على نفس الوضوء الذي هو عبارة عن الأفعال المخصوصة المقرونة بالقربة كما لا يخفى - فتأمل .