الشيخ يوسف الخراساني الحائري

104

مدارك العروة

كما في سائر الأعذار العقلية التي يقع فيها المكلف باختياره . * المتن : وإن كان متوضئا وعلم أنه لو أبطله يضطر إلى المسح على الحائل لا يجوز له الابطال ( 1 ) وإن كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال غير معلوم ( 2 ) ، وأما إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة ، وكذا يجوز الابطال وان كان بعد دخول الوقت ، لما مر من الوسعة في أمر التقية ( 3 ) ، لكن الأولى والأحوط فيها أيضا المبادرة أو عدم الابطال . * الشرح : ( 1 ) وذلك بالملاك المزبور آنفا . ( 2 ) وذلك لان الوقت شرط لوجوب الطهارة المائية ولا يجب تحصيل المقدمة الوجوبية ، ولكن سيأتي في باب التيمم ان تفويت الواجب عقلا - ولو قبل وقته - لا يخلو من اشكال لقدرة المكلف على حفظ الملاك التام ، والقدرة العقلية حاصلة قبل الوقت فوجوب المقدمات المفوتة كوجوب التعلم عقلي ، لا أنه شرعي من باب الترشيح من وجوب ذي المقدمة من باب الملازمة حتى يستشكل انه كيف يمكن وجود المعلول قبل وجود العلة ؟ فافهم . ( 3 ) فهذه التوسعة في ضرورة التقية تكشف عن أن مصلحتها يتدارك بها مصلحة الواقع بخلاف سائر الأعذار العقلية ، ولكنه لا يخلو من اشكال ، لأن المفروض ان التقية في طول الواقع ومن الابتدال الاضطرارية وان كان الاضطرار فيها أوسع من الاضطرارات العقلية ، فمع التمكن من إتيان الواقع والمبدل الأتم لا تصل النوبة إلى التقية ، ولهذا قلنا فيما سبق أن مع المندوحة والتلبيس حين الفعل بدون الخوف يجب عليه الإتيان بالواقع ، ولا يعمل بالتقية لعدم صدق التقية في مثله .