أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

52

رسائل آل طوق القطيفي

كافر ( 1 ) . إلَّا إن هذه جزئيّة مع إمكان كلَّيّتها ، وإن كان بحسب الظاهر بعيداً . وقد استفاض أن الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله حُجبت [ فيها ] الشياطين عن جميع السماوات ، ومنعوا من اختراق السمع ، ورموا بالشهب ( 2 ) ، وغير ذلك من بركة تلك الليلة التي عمّت بركتها العالمين . الثاني : أن تكون الليلة التي يولد فيها المعصوم من السبع بخصوصها وجزئيّتها ينمحق نحسها كما تنطفي نار الشيطان عند التفات المعصوم إليه وتخمد ، بل جهنم الكبرى جازوها وهي خامدة ، وأكلوا السموم الشديدة فلم تؤثّر ، وضربوا بالسيوف فنبتْ ، وأُلقي إبراهيم عليه السلام في النار فكانت برداً ، إلى غير ذلك ممّا دلّ على قاهريّتهم للطبائع والأكوان . وعلى هذا يكون سرّ ولادته في يوم منحوس ظهورَ تلك القاهريّة والسلطنة الربّانيّة ، وأنه نور يضيء به كلّ مظلم ، وينمحق به كلّ ظلام وشرّ . الثالث : أن يكون اليوم الذي يولد فيه من السبعة ظاهره نحس وباطنه سعد ، خصوصاً بالنسبة إلى الوليّ ، فإنّ قبول الولاية لغموض دليله وكونه مظهر ولاية الله العظمى لا تقبلها أكثر النفوس ، لأنه أمر لجميع النفوس بالسكون والتسليم ، وقد جبلت على الحركة ، فذلك بلواها ومحكَّها ، فهي وما نسب لها تعدّه أكثرُ النفوس نحساً وهي سعد . فظاهرها نحس وباطنها سعد مؤبّد ؛ ولذا ورد أن زحل نجم علي عليه السلام ( 3 ) ، وورد أن ظاهره نحس وباطنه سعد ، والله العالم بحقائق أوليائه . وقال الشيخ المفيد في ( الإرشاد ) : ( ولد عليه السلام بمكَّة في بيت الله الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل . ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه إكراماً له من الله تعالى بذلك . . وكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثاً و [ عشرين ( 4 ) ] سنة ، منها ثلاث [ عشرة ( 5 ) ] بمكَّة قبل الهجرة ، وعشر سنين

--> ( 1 ) بحار الأنوار 51 : 28 . ( 2 ) بحار الأنوار 15 : 257 262 / 9 ، 11 ، 12 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 252 / 224 ، بحار الأنوار 55 : 219 / 1 ، 270 ، 56 : 113 . ( 4 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( ثلاثين ) . ( 5 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( وعشرون ) .