أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
184
رسائل آل طوق القطيفي
حكمة المشيئة في مراتبها السبع ، وطابق قولك اعتقادك الَّذي قام عليه البرهان من السبل الثلاثة أنه ليس أحد يساوي محمَّداً صلى الله عليه وآله في شرف القرب إلى الله عزّ اسمه ، وأن آله الأطياب عليهم السلام تابعون له في صفاته وما خصّه الله به من صلاته عليه في كلّ مقام ، حتّى في مقام العبارة اللفظيّة والرسم ، فيطابق ذلك النظم الوجوديّ الذي اقتضاه حكمة العليم الرحيم ، ويكون فيه إشارة إلى كمال وحدانيّة الله ، وتوحيد المصلَّي عليه بصلاته على آله تبعاً له حتّى في العبارة اللفظيّة . وفيه دلالة على أن محمَّداً صلى الله عليه وآله هو السابق لكلّ كمال من صفات الجمال والجلال ، وأنه الواسطة لجميع من سواه في كلّ كمالٍ ووُجود وَجود . ولو نصبت لفظ « آله » كان ذلك إمّا على معنى أنّك فرضت تسلَّط العامل على المتبوع بدون صلة وعطفت عليه ، ففرضت عمل العامل في المعطوف التابع بنفسه لا بصلة ، مع أنه لم يعمل في المتبوع بحسب الواقع الوجوديّ الَّذي حكاه القوليّ إلَّا بصلة ، فيلزم كون رتبة الصلاة على التابع سابقة على رتبة الصلاة على المتبوع ، ويلزم سبق الذات على الذات والصفة على الصفة ، بل ربما أفضى بوجه إلى أن رتبة الصلاة على التابع تساوي رتبة ذات المتبوع ، ولا أقلّ من لزوم مساواة ذات التابع لذات المتبوع ، والصلاة عليه للصلاة عليه . وهذا ربما انتهى إلى نفي وحدانيّة المصلَّي عليه وعلى آله . وبالجملة ، فلا ريب في أنه حينئذٍ يكون مخالفاً للترتيب الطبيعيّ والنظم الوجوديّ ، ومفضٍ إلى أن صلاة الله على آله أعلى من صلاته عليه ؛ لأنّ صلاته عليه بصلة وعليهم بلا صلة ، فيكون التابع من حيث هو تابع أشرف من المتبوع حينئذٍ . وهذا خلف محال ، فلا يكون ممّا صدر عن الشارع ، ولا يتعبّد به الناس المتقرّبين إلى الله بقول « صلَّى الله عليه وآله » . وقد ورد أن الصلاة على محمّد وآله تجديد للعهد المأخوذ لهم في الذرّ ( 1 ) ، وأنّها
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 115 116 / 1 ، مختصر بصائر الدرجات : 159 ، بحار الأنوار 91 : 54 / 25 .