أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
183
رسائل آل طوق القطيفي
مقصوداً ؛ لعدم دلالة واو المعية عليه . وهذا خارج عن المقصود ، بل ربما دلّ بمفهومه على أن المصلَّي لم يطلب من الله الصلاة على محمَّد صلى الله عليه وآله إلَّا حال المصاحبة ل - « آله » . وهذا خارج عن مقاصد العقلاء وأهل الديانة . ولا يرتاب عاقل في أن ( الواو ) للعطف وليست للمعيّة ، وإلَّا لكان المعنى : صلَّى الله عليه في حال مصاحبته ل - « آله » ، وهذا كلام لا معنى له ، والضرورة العقليّة والدينيّة تدفعه . فإذن لم يبقَ إلَّا الجرّ عطفاً على محلّ الضمير القريب ، والنصب ممتنع على كلّ حال ، ولا وجه له في العربيّة . ومن أراد استقصاء البحث في العطف والمعيّة هنا فليرجع إلى رسالتنا المعمولة في هذه المسألة قبل هذه ، وهي أوّل ما نطق به لسان قلمي في عرصة الطرس بلغة البيان . دليل الاعتبار الطريق الثالث : الاعتبار بالنظر إلى أصل ترتّب الوجود وفيضان الجود . فنقول : اعلم أن العقل الفصيح بالبرهان الصريح والنقل المستفيض الصحيح كتاباً وسنّة ( 1 ) وإجماعاً نطقوا بلسان المقال والحال ، وكذا العقل بالملكة والفعّال بأنّ الله تعالى خلق ذوات آل محمّد صلى الله عليه وعليهم بعد ذاته ، ينفصلون منه كما ينفصل السراج من السِّراج ، وكما ينفصل الشعاع من نور الشمس . فذواتهم تبع لذاته ومن ذاته في كلّ مقام ، وصفاتهم تبع لصفاته ومن صفاته كذلك في كلّ مقام ، وقد صلَّى الله عليه ، وعليهم تبعاً له في كلّ مقام . فالصلاة عليهم منبجسة من الصلاة عليه كذلك في كلّ مقام ، والعوالم متطابقة ، وطبقات الوجود يصف بعضها بعضاً ويطابقه . فإذا قلت « صلَّى الله عليه وآلِه » بجرّ لفظ « آله » عطفاً على محلّ الضمير القريب فقد تطابق النظام الطبيعيّ والرقميّ والقوليّ اللسانيّ والخياليّ والنفسيّ والروحيّ والعقليّ والفؤاديّ ، وطابق الكلّ
--> ( 1 ) انظر بحار الأنوار 25 : 1 36 ، باب بدء أرواحهم وأنوارهم وطينتهم عليهم السلام .