الشيخ يوسف الخراساني الحائري

92

مدارك العروة

إذ لا وجه لنجاسة المظروف بعد طهارة ظرفه المانع من السراية ، بل المقصود بالروايات على الظاهر ليس إلا بيان طهارة ذلك الشيء الأصفر ، إذ هو الذي فيه منافع الخلق ويجعل في الجبن ، مثل ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر في حديث طويل ، ففي هذه الرواية إشارة إلى إرادة المائع الأصفر وإن فيه منافع الخلق . وكيف كان فلا ريب في طهارة هذا الشيء وعدم انفعاله بملاقاة وعائه ، وإن قلنا بنجاسة الوعاء نجاسة عرضية . ان قلت : ان الوعاء الذي يسمى كرشا لما كان يعد من اجزاء الميتة التي تحل فيها الحياة كان نجسا ، وإذا كان نجسا فيكون منجسا للمظروف لقاعدة منجسية النجس لملاقيه ، فالمظروف يصير نجسا بالعرض وإن كان طاهرا ذاتا . قلت : ان الأخبار المعتبرة الدالة على طهارة الإنفحة تخصص قاعدة الملاقاة لكونها أخص ، وليس قاعدة انفعال ملاقي النجس على فرض العموم آبية عن التخصيص حتى يرفع اليد عن المخصص ، ولهذا خصص القاعدة بماء الاستنجاء والغسالة على القول بطهارتهما . والقول بأن الوعاء مع الشك في طهارته يحكم بالطهارة أيضا لقاعدة الطهارة أو استصحابها مردود بأن عمومات نجاسة الميتة حاكمة على الأصول إلا أن يمنع كون الوعاء من اجزاء الميتة - فتأمل ( الأمر الثاني ) - اللبن في ضرع الميتة ، فإنه طاهر على أقوى القولين بل عن الدروس ندرة القول بخلافه ، وعن المفيد دعوى الإجماع عليه . ومدرك الطهارة هو الأخبار المستفيضة المتقدمة المشتملة على اللبن في الضرع ، وهي صحيحة زرارة ورواية الحسين بن زرارة ومرسل الفقيه في الخصال عن ابن عمير . خلافا لجماعة آخرين ، بل عن بعضهم دعوى الشهرة عليه ، وعن بعضهم