الشيخ يوسف الخراساني الحائري

93

مدارك العروة

انه مذهب المتأخرين ، وعن الحلي انه لا خلاف فيه بين المحصلين . وعمدة مستندهم قاعدة التنجس بالملاقاة بعد عدم كونه معدودا من اجزاء الميتة عرفا وعدم حلول الحياة فيه . ويمكن الاستدلال لهم بخبر وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليه السلام ان عليا عليه السلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال عليه السلام : ذلك الحرام محضا . ولكن الرواية ضعيفة السند حتى قيل في حقه انه من أكذب البرية . واما القاعدة فلا تصلح لأن تكون معارضة للأخبار المعتبرة المعمول بها ، فإنها كما مر ليست من القواعد التي غير قابلة للتخصيص ، فالقول بالنجاسة ضعيف . ثم إن نصوص الطهارة بعضها وإن كانت خاصة بالمأكول ولكن بعضها الأخر مطلق ، ولما لم تكن بينهما تناف لكونهما شيئين فالعمل بالإطلاق متعين ، ويمكن دعوى الانصراف إلى لبن المأكول ولكن الظاهر أنه بدوي ، فالقول بالطهارة هو الأقوى مطلقا كما اختاره الماتن « قده » . قوله : « ولا بد من غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميتة » إلخ هذا بناء على أن الإنفحة اسم الجلد الذي هو وعاء ، واما ان كانت اسما للمظروف - وهو اللبن المائع - فظاهر كلماتهم كما تقدم هو الطهارة ذاتا وعرضا فلا حاجة إلى الغسل . نعم الكرش الذي هو الوعاء له نجاسة عرضية محتاجة إلى الغسل كما مر . هذا كله في غير نجس العين واما فيها فلا يستثنى شيء ، وذلك لما تقدم من أن معروض النجاسة من الحكم بنجاسة حيوان ليس إلا جسده الباقي بعد موته بجميع اجزائه سواء كانت الأجزاء متصلة أو منفصلة ، فجثة الحيوان بنظر العرف ليست الا كعين العذرة في كون كل جزء معروضا للنجاسة ، فما