الشيخ يوسف الخراساني الحائري

82

مدارك العروة

بقبوله للتذكية ، فهذا القسم لا ريب في طهارته ولكن لا يجوز أكل لحمه بناء على جريان الاستصحاب ، وذلك لان مقتضى استصحاب الحرمة الثابتة قبل وقوع التذكية عليه حرمة اكله وهو حاكم على أصالة الإباحة . وقد أورد على الاستصحاب المزبور من جهات : « فتارة » من جهة عدم بقاء الموضوع لان موضوع الحرمة المعلومة هو الحيوان الخارجي وموضوع الحرمة المشكوكة هو اللحم وهما متغايران عرفا . « وأخرى » من جهة الحرمة الثابتة قبل التذكية موضوعها غير المذكى واما المشكوك ثبوتها بعد التذكية موضوعها المذكى . « وثالثة » من جهة ان الحرمة الثابتة قبل التذكية معلومة لعدم التذكية والمشكوك ثبوتها بعد التذكية ناشئة عن خصوصية في الحيوان وتعدد العلة يوجب تعدد المعلول . والإيرادات المزبورة كلها مندفعة : ( اما الأول ) ففيه ان الميزان في وحدة الموضوع المعتبرة في جريان الاستصحاب هو الوحدة في نظر العرف بحيث يصدق الشك في البقاء عرفا والاختلاف بين الحيوان واللحم لا يوجب التعدد في نظر العرف ولهذا لا مانع من جريان استصحاب نجاسة الكلب بعد موته ولا من استصحاب أحكام الزوجية بعد موت الزوج أو الزوجة . وبذلك يظهر اندفاع الإيراد من الجهة الثانية أيضا ، ولهذا يجرى استصحاب نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال تغيره واستصحاب حكم الحاضر بعد سفره وحكم المسافر بعد حضره في بعض المقامات إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة . ويدفع ( الإيراد الثالث ) بأن اتحاد علة المتيقن والمشكوك ليس شرطا في جريان الاستصحاب ، فان استصحاب البقاء وهو الوجود الثاني الحادث في الأمور القارة يجري في مقام الشك في البقاء مع أن علة البقاء لا يلزم أن تكون هو علة الحدوث بل نوعا بكون علتهما متغايرة ومختلفة - فتأمل هذا كله في القسم الأول . ( القسم الثاني ) ما كان الحيوان معلوم العنوان أيضا وكان الشك أيضا من جهة الشبهة الحكمية ولكن لم يعلم قبوله للتذكية وعدمه والظاهر من ملاحظة