الشيخ يوسف الخراساني الحائري
77
مدارك العروة
ونحو ذلك . ( اما القسم الأول ) فلا ريب في طهارة بوله وغائطه وميته ، ولهذا يجوز مصاحبته في الصلاة ونحوها ، لا لأجل مشقة التجنب عنه والعسر والحرج حتى يتوجه اليه وجوب الاقتصار على القدر المتيقن من مورد الحرج ، بل لانسباق غير ما ذكر من إطلاق غير مأكول اللحم مما له لحم معتد به . وبالجملة أدلة النجاسة قاصرة من شمول مثل هذا القسم . ( واما القسم الثاني ) وهو ما له لحم معتد به فوجه طهارته ظهور كلمات غير واحد بل صريح بعض عدم الخلاف في طهارتهما من كل ما لا نفس له ، ومدرك نجاسته عمومات من روايات ابن سنان ، ومعاقد جملة من الإجماعات ، ودعوى الانصراف في المأكول وغير المأكول عما لا نفس له مطلقا مجازفة محضة ، فلا قصور لشمول عمومات النجاسة لمثل هذا القسم من غير المأكول مما لا نفس له . واما استفادة طهارة هذا القسم من تسالم طهارة دمه وميتته فهو قياس ، مع أن التسالم غير مسلم . ويمكن التفرقة بين بوله وخرئه ، فإن الأدلة اللفظية الدالة على نجاسة بول غير المأكول لا تشمل نجاسة الخرء وإنما قلنا بنجاسة الخرء من جهة الإجماعات ، والمفروض عدم إجماع في هذا القسم من غير المأكول ، واما في بول غير المأكول مما له نفس سائلة وكان له لحم معتد به فلا قصور لأدلة نجاسة البول من غير المأكول . اللهم إلا أن يقال : لما لم يعلم في هذا القسم من غير المأكول مما لا نفس له وجود البول ومخرجه ، بل قال بعضهم : ان ما يخرج من غير ذي النفس لا يسمى بولا ولا غائطا بل هو شيء كعصارة النبات ، كان أدلة نجاسة البول منصرفة عن المقام . وكيف كان فالاحتياط في مثل هذا القسم مع صدق اسم البول على ما يخرج منه هو الاجتناب .