الشيخ يوسف الخراساني الحائري

65

مدارك العروة

بنجاسة الظرف أو الملاقي المقتضي لوجوب الوضوء يقتضي الاحتياط بإعادة الوضوء بالماء الطاهر . واما الفرع الثاني الذي حكم بصحة قاعدة الفراغ مع احتمال الالتفات فلعدم المانع من جهة العلم الإجمالي كما هو واضح . وأما مع عدم احتمال الالتفات استشكل الماتن « قده » جريان القاعدة . وجه الاشكال من جهة ظهور بعض نصوص القاعدة في اعتبار الالتفات حين العمل ، مثل ما في موثق ابن بكير قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ؟ قال « ع » : هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك . ومن جهة إطلاق النصوص الباقية ، بل ظاهر حسن الحسين ابن أبي العلاء جواز المضي ولو مع النسيان . قال : سألت أبا عبد اللَّه « ع » عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال عليه السلام : حوله من مكانه . وقال في الوضوء : تدره فان نسيت حتى تقوم إلى الصلاة فلا آمرك ان تعيد الصلاة . ولما كان ارتكاز العقلاء هو عدم الاعتناء مطلقا الموافق لمطلقات الأدلة يتعين حمل ما في الموثق على الحكمة لا العلة التي يطرد معها الحكم وجودا وعدما ، فلا يعتبر في القاعدة احتمال الالتفات - فتدبر . * المتن : ( مسألة - 12 ) إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية لا يحكم عليه بالضمان إلا بعد تبين ان المستعمل هو المغصوب ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) وجه ذلك على وجه الضابط الكلي انه ليس مقتضى حكم العقل ولا النقل الوارد في هذا الباب إلا وجوب ترتيب الأحكام الشرعية التكليفية الثابتة لذات الخمر مثلا على كل واحد من الإنائين من باب الاحتياط ، وأما الالتزام بالآثار الوضعية الثابتة للموضوعات الواقعية فلا ، فليس على من شرب أحد الإنائين حد الخمر ولا غسل فمه لأجل النجاسة ، لأن استحقاق الحد وكذا وجوب غسل الملاقي إنما هو من آثار الخمر الواقعي لا من آثار ما يجب تركه لاحتمال كونه خمرا ، فتنجز الخطاب باجتنب عن ملاقي الخمر فرع الملاقاة لها وهي مشكوكة ، وكذا الضمان من الآثار الوضعية ، فالحكم عليه بالضمان في المقام فرع التصرف في مال الغير وهو مشكوك .