الشيخ يوسف الخراساني الحائري
59
مدارك العروة
فيه مسببي ، والأصل الجاري في الملاقي - بالفتح - سببي ، والأصل السببي مقدم رتبة على الأصل المسببي ، ففي رتبة الأصل المسببي لا معارض له . والحاصل ان الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي ، فإن جرى السببي لم يجر المسببي وإن لم يجر السببي لبعض العوارض كابتلائه بالمعارض كما فيما نحن فيه يرجع إلى الأصل المسببي وهو طهارة الملاقي في المقام ، والأصل في الملاقي بلا معارض بخلاف الأصل في الملاقي - بالفتح - فإنه يعارض مع الأصل في طرفه . ولكن هذا الجواب إنما يتمشى على مبنى القائل بأن المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هو المعارضة ، واما بناء على أن المانع من الجريان هو نفس العلم من جهة اقتضائه تنجيز متعلقة المردد بين الأطراف فالترخيص في تمام الأطراف يؤدي إلى المناقضة وفي بعضها يؤدي إلى احتمال التناقض ، فالوجه في الحكم بالطهارة هو ان العلم الإجمالي القائم بين الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقي - بالفتح - ناش من العلم الإجمالي الذي بين الملاقي - بالفتح - وطرفه ، فالعلم الإجمالي الأول يكون منجزا للطرفين ، فيكون العلم الثاني قائما بين طرفين : أحدهما منجز بالعلم الأول فينحل بذلك العلم الثاني ، وإذا سقط العلم الثاني عن المنجزية كان الفرد الملاقي - بالكسر - بلا منجز ، ولا مانع من الرجوع إلى الأصل . وبعبارة أخرى : فقد تقدم منا ان الشرط في منجزية العلم الإجمالي عدم كون بعض الأطراف منجزا بعلم آخر أو بدليل آخر قبل حصول العلم ، وبالعلم الأول صار الملاقي - بالفتح - وطرفه منجزا ، فلا يكون العلم الثاني منجزا ، فلا مانع من جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين المدركين للحكم بالطهارة . ( واما المدرك الثاني ) وهو وجوب الاجتناب فهو وجهان : أحدهما ان