الشيخ يوسف الخراساني الحائري

60

مدارك العروة

نجاسة الملاقي من شؤون نجاسة الملاقي - بالفتح - فحكمه حكمه من وجوب الاجتناب . الثاني انه طرف للمعلوم بالإجمال أيضا ، فإنه يعلم إما بنجاسته أو نجاسة الطرف الأخر ، فيكون حاله كإناء اشتبه بإنائين آخرين أو إناء قسم على قسمين فصار الأطراف ثلاثة . وهذا هو عمدة دليلهم على الاحتياط . وفيهما ما لا يخفى : أما الوجه الأول فواضح لأن الأصل « 1 » الذي هو الملاقي لا نقول بنجاسته الواقعية فضلا عن الفرع ، بل إنما نقول بوجوب الاجتناب لاحتمال النجس الذي لا يجري الأصل المؤمن فيه لتعارض الأصول ، وهذا بخلاف الفرع فان هذا الاحتمال مدفوع بالأصل المؤمن الجاري فيه بلا معارض - كما مرّ . واما الوجه الثاني فقياسهم مع الفارق لعدم الأصل السببي والمسببي في المثالين المزبورين بل كلهم في عرض واحد ، ولا يجري الأصل المتعارض بخلاف المقام ، فان العلم الثاني في طول العلم الأول فلا تعارض في البين بل الأصل يجري بلا معارض . ( واما الثالث ) وهو الحكم بنجاسة الملاقي إذا كان الملاقي - بالفتح - مستصحب للنجاسة كالمثال المذكور . ففيه ان الأصل التنزيلي - وهو الاستصحاب في المقام - لا يجري في المشتبهين لحصول التناقض بحسب الواقع - فتدبر . فتحصل أن ملاقي الشبهة يحكم عليه بالطهارة لما ذكرناه ، ولكن هذا إذا لم يكن للطرف الأخر أيضا ملاق في عرض هذا الملاقي وإلا يجب الاجتناب عن الملاقيين للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما بملاقاة النجس الواقعي ، فالأصل في كل منهما معارض لجريانه في الأخر وكلاهما في رتبة واحدة كالاصليين ، وفي المسألة أبحاث أخر احلناها إلى الأصول روما للاختصار .

--> « 1 » المراد بالأصل هو الملاقي بالفتح ، وبالفرع هو الملاقي بالكسر