الشيخ يوسف الخراساني الحائري

54

مدارك العروة

وقال بعضهم : إن الميزان فيها بلوغ كثرة الأطراف إلى حد لا يمكن جمع الأطراف في الاستعمال عادة ، وإن كان كل من الأطراف قابلا للاستعمال منفردا ومحلا للابتلاء . وفيه ما لا يخفى ، ضرورة ان كل أحد بحسب العادة يقدر على استعمال جميع الألبان التي في بلدته إذا علم أن أحدها نجس لا بنحو شرب كل قصعة تماما فيمتنع الجمع في الشرب ، بل بمعنى انه يقدر على أخذ شيء يسير من كل لبن من الألبان ولو بمقدار رأس أنملة فيجمعها في ظرف واحد ويشربها شربة واحدة . وقال بعضهم : ان الضابط بلوغ الكثرة إلى مرتبة يكون عدم الحكم في كل واحد من الأطراف مظنونا . وفيه أنه قريب من الوجه الثاني ، فيرد عليه ما يرد على الوجه الثاني . والأظهر في الضابط أن يقال : ان المدار في كون الشبهة غير محصورة كونها بالغة في الكثرة حدا يحصل فيه أحد الموانع من لزوم الحرج أو الضرر أو خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء . وبعبارة أخرى : ان كثرة الأطراف تكون منشأ لأحد الموانع الشرعية أو العقلية لا مجرد وجود الموانع المزبورة وإن لم يكن المنشأ هو الكثرة - فتأمل جيدا . وأما حكم الشبهة الغير المحصورة من حيث جواز المخالفة القطعية وعدمه فنقول : لا ريب في عدم وجوب الموافقة القطعية الوجدانية فيها ولكن الموافقة الاحتمالية لازمة بحكم العقل ، ولا يجوز المخالفة القطعية - كما في مخالفة العلم التفصيلي - لامتناع الأذن في المعصية ، لأن المفروض كون متعلق العلم الإجمالي تكليفا فعليا والضرورات تتقدر بقدرها . وأما قول الماتن « قده » في بيان غير المحصور ومثله كواحد في ألف فهو من باب المثال لا الضابط الكلي لغير المحصور لأنه ليس جامعا ولا مانعا .