الشيخ يوسف الخراساني الحائري

41

مدارك العروة

واما المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء كغسالة الثوب المتنجس ونحوه ففي طهارته ونجاسته أقوال كثيرة : أحدها النجاسة مطلقا ، والثاني الطهارة مطلقا ، الثالث الفرق بين الوارد والمورود عليه ، والرابع بين الغسلة المزيلة والمطهرة . إلى غير ذلك من الأقوال التي لا حاجة إلى استقصائها ، وانما المهم تحقيق الحق وما هو المختار منها ، وهذا الاختلاف انما هو بعد الالتزام بانفعال الماء القليل . وكيف كان ذهب المشهور إلى نجاسة الغسالة مطلقا ، وحجتهم على ذلك أمور : ( منها ) وهو عمدتها انه ماء قليل لاقى نجسا فينجس ، لما تقدم في بحث انفعال الماء القليل من أن الأقوى نجاسته من غير فرق بين ورود الماء على النجس ووروده عليه ، وان كيفية الانفعال بعد عدم كونها منصوصة لا بد من ايكالها إلى ما هو مغروس في أذهان عرف المتشرعة ، وهم لا يفرقون في المائعات النجسة والقذارات الصورية العرفية الموجبة لتنفر الطباع بين كيفيات الملاقاة وأنواع المائعات ، فلا يرون الواسطة في التنجس الا الملاقاة فقط في المائعات ، ولا مدخلية للانفعال عندهم بين ورود الماء على النجس أو عكسه . نعم في الجوامد يعتبرون أمرا زائدا على مجرد الملاقاة ، وهو حصول الملاقاة مع رطوبة مسرية ، من غير فرق بين أنحاء الملاقاة وأنواع المائعات ، فدعوى الفرق بين الورودين في خصوص الماء وسائر المائعات ضعيفة كدعوى الفرق بين الغسلة المزيلة والمطهرة . ومثله في الضعف دعوى ان ما هو المغروس في أذهان العرف هو اشتراط طهارة المطهر ، وهو موجب لصرف ظهور دليل الانفعال . وجه الضعف : هو ان ما هو المركوز في أذهانهم هو اعتبار الطهارة قبل التطهير ، وأما فيه أو بعده فلا ، مقيسا حالها بالقذارات الصورية في انتقال