الشيخ يوسف الخراساني الحائري

398

مدارك العروة

بعض الأخبار من النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، وظاهرها ان المحذور هو مقابلة القبلة بنفس البول دون مقاديم البدن . وفيه ان ظاهرها - وان كان ذلك في بدو الأمر والنظرة الأولى - الا انها لما كانت جارية مجرى الغالب لا تصلح أن تكون صارفة للأخبار الناهية عن الاستقبال الظاهرة في الاستقبال بمقاديم البدن . هذا مع أن النسبة بين الروايات وهذه الأخبار العموم من وجه ولا تنافي بينهما ، فلو لا كونها جارية مجرى الغالب لاتجه العمل بظاهر الجميع ، إذ لا وجه للتقييد والتصرف في أحد الظاهرين بإرجاعه إلى الأخر لكونهما مثبتين كما لا يخفى . ولا فرق في حرمة الاستقبال والاستدبار بين انحائهما من الجلوس والقيام وغيرهما كما لا فرق في الحرمة بين الابنية والصحاري على المشهور ، ويدل على المساواة وعدم اختصاص الحرمة بالصحاري إطلاقات الأدلة وخصوص النبوي المزبور « إذا دخلت المخرج » إلخ ، وكذا النبوي الأخر « إذا دخلت الغائط » إلخ . فإن ظاهرهما إرادة الدخول في المكان الذي بنى للتخلي . واما التفصيل بين الصحاري والأبنية بحرمة الأولى وكراهة الثانية فهو ضعيف ، ومستند التفصيل ظاهرا هو صحيحة ابن بزيع قال : دخلت على أبى الحسن عليه السّلام في منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له . وفيه ان كون الكنيف مستقبل القبلة لا يدل الا على نفى حرمة مثل هذا البناء ، وهذا أعم من التخلي مستقبلا أو مستدبرا ، فلا يدل على جواز التخلي مستقبلا ، مع كون البناء المزبور بإذن الإمام عليه السّلام غير معلوم ، بل معلوم العدم . قوله : « وان كان الترك أحوط » وجه عدم الحرمة حال الاستبراء والاستنجاء