الشيخ يوسف الخراساني الحائري
292
مدارك العروة
فيه وخرج منه إطلاقا حقيقيا ، لكن لو لوحظت الأجزاء المائية العالقة بحيالها واستقلالها لا يطلق عليها اسم الماء بل يطلق عليها اسم النداوة والرطوبة ولا تعد الرشحات المجتمعة على ظهر الإناء بل المتقاطرة منه متصلا بما فيه ، ولهذا لو أصابها نجس لا ينجس ما فيه . وكذا الأجسام المستنقعة في الماء لو لاقت نجسا من بعض أطرافها لا ينجس الجانب الأخر . والحاصل ان ملاك التطهير في المقام هو صدق إصابة الماء إلى الاجزاء الباطنية ، وهذا حاصل فيما نحن فيه عقلا وعرفا وان لم يصدق على ما وصل إلى الاجزاء اسم الماء على نحو الاستقلال بل كان مضمحلا أو مستهلكا . ويدل على الطهارة بنفوذ الماء العاصم في أعماقها وان لم يطلق اسم الماء عليه استقلالا بعد النفوذ بالنحو المزبور جملة من الأخبار الدالة على طهارة طين المطر وطهارة السطح الذي يبال عليه بالمطر ، فان رسوب ماء المطر في الطين والسطح ليس الا بطريق السراية من دون إطلاق اسم الماء عليه ، كما هو واضح عند ملاحظتها من حيث هي على نحو الاستقلال ، والا لزم انفعال كل جزء منه بملاقاة الجزء الأخر للنجس لاتصال الاجزاء بعضها ببعض . هذا كله في الماء الكثير ، واما التطهير بالماء القليل فهل يطهر به مثل الأشياء المزبورة إذا كان الماء القليل نافذا في أعماقها - كما حكى ذلك عن جماعة كما عن النهاية ومجمع الفائدة والمدارك - فجوزوا غسل هذه الأشياء بالقليل ، أم لا يطهر به كما عن المعالم نسبته إلى المعروفين من المتأخرين ، والأقوى هو الأول . واستدل المانعون بأمور : « الأول » - تعذر حصول مفهوم الغسل بالنسبة إلى الاجزاء الباطنية لاشتراطه بغلبة الماء وجريانه بل وانفصاله ، ولا يحصل شيء من هذه الأمور في الفرض .