الشيخ يوسف الخراساني الحائري

293

مدارك العروة

« الثاني » - بقاء غسالته النجسة . « الثالث » - عدم الدليل على الطهارة ، فيبقى النجاسة بمقتضى الأصل . يرد على الوجه الأول ان الحاكم باعتبار مثل هذه الشرائط في مفهوم الغسل هو العرف ، وهو لا يحكم باعتبارها بالنسبة إلى كل جزء من اجزاء المغسول ، نظير اشتراط العصر في الثوب فإنه لا يعتبر في كل جزء جزء منه ، ضرورة ان كثيرا من اجزاء الثوب الذي يعصر لا يتأثر بالعصر . وكيف كان فغسل مثل هذه الأمور ليس الا باستيلاء الماء المستولي النافذ في أعماق المغسول بحيث يضمحل قذارته أو ينتقل بواسطة الأجزاء المائية الواصلة إليها إلى الماء المستولي عليه الذي ينفصل عنه . ونظير ذلك لو رسخ شيء من القذارات كالدم مثلا في خشبة أو إناء وأريد تطهيرها من ذلك فتوضع مدة في الماء مرة أو مرتين أو أكثر إلى أن ينتقل ما في جوفها من القذارة بواسطة الرطوبات الواصلة إليها إلى الماء ، فيتحقق بذلك غسله عند العرف . وكيف كان فالاستناد إلى هذا الوجه في المنع ضعيف ، وأضعف من ذلك الاستناد للمنع إلى الوجه الثالث ، فإنه لا وجه لمنع إطلاق أدلة الغسل والاحتياج في كل مورد إلى دليل خاص ، واما الاجزاء المائية الراسخة في باطنها التي هي واسطة في النقل فهي تابعة للمغسول في الطهارة والنجاسة كالمتخلف في الثوب بعد عصره ، بل تبعية هذه الاجزاء للمغسول واستهلاكه بنظر العرف أشد من تبعية المتخلف في الثوب ، وقد مر أن طهارة المتخلف ليست تعبدية محضة بل يشهد به العرف . ومن هنا ظهر ضعف الوجه الثاني ، لما عرفت من أن ما يتخلف في الباطن لا يعتد به في العرف ولا يعد من الغسالة القذرة بل هو تابع للمغسول في النظافة