الشيخ يوسف الخراساني الحائري

291

مدارك العروة

وخروجه عن الماء المطلق كالقند والسكر والملح ونحوها فلا يطهر أيضا به وأخرى ليس كذلك بل ينفذ الماء المطلق في أعماقه كالصابون والخبز والفواكه والحنطة وسائر الحبوبات وما جرى هذا المجرى ، فقد وقع الخلاف والاشكال في تطهيرها إذا انتقعت في الماء المتنجس بحيث نفذت النجاسة في أعماقها وبواطنها واما لو لم ينجس الا سطحها الظاهر فلا إشكال في طهارتها على حد سائر الأجسام الصلبة الغير القابلة للعصر . وكيف كان فعن جماعة من الأصحاب ان مثل هذه الأمور لا تطهر بالماء القليل ، بل يظهر من الشيخ « قده » في كتاب الطهارة التردد والتوقف في التطهير بالماء الكثير أيضا ، نظرا إلى قوة احتمال كون ما ينفذ في أعماق هذه الأشياء أجزاء مائية لطيفة يشك في صدق الماء عليها فضلا عن غلبتها على الاجزاء الباطنية التي هي المناط في تحقق الغسل عرفا . وذكر في تقريب الاشكال على طهارة مثل هذه الأمور : ان الماء النافذ في أعماق الجسم لا يتصل بالكثير على وجه يصدق اتحاده معه عرفا حتى يصدق على المجموع عنوان الكر أو الجاري وأيضا وجود اجزاء المتنجس فيه يمنع من وصول الماء اليه ، فإذا لم يشمله الإطلاق فمقتضى الأصل بقاء النجاسة . وفيه منع ، إذ ليس المدار في التطهير هو ما ذكره من الأمور الثلاثة : من صدق اسم الماء المطلق على ما نفذ في الأعماق ، واتصاله بالكثير أو الجاري واتحاده معه عرفا . بل المدار في باب التطهير في مثلها هو صدق نفوذ الكر فيه ووصول الماء المطلق إلى باطنه وان لم يطلق اسم الماء عليه فضلا عن اتصافه بكونه جزءا من الكر متحدا معه . الا ترى انه لو أريق الماء في الإبريق أو حب أو غير ذلك من أوعية الماء وسرت نداوته فيه بحيث ظهر على ظهره وترشح منه يطلق عرفا ان ماءه نفذ