الشيخ يوسف الخراساني الحائري
280
مدارك العروة
( الثالث ) هل يكفى التقدير في الغسلتين بأن يستمر الغسل الواحد بمقدار الغسلتين أم يعتبر تحقق التعدد بالفعل وانفصال كل منهما عن الأخر ، والأقوى هو الثاني أيضا ، فما في الذكرى من كفاية صب الماء بقدر الغسلتين في غير محله ، كاستحسان بعضهم ذلك فيما لو امتد زمان الصب بقدر انقضاء زمان الغسلين والفصل بينهما ، نظرا إلى أن وصل الماء لو لم يكن أقوى في التأثير فليس أقل من القطع والفصل ، وذلك لأن مثل هذه الدعوى غير مسموعة في الأحكام التعبدية التوقيفية . فتحصل ان الاحتياج إلى التعدد هو الغسل بالماء القليل لا بالجاري والكثير وان كان الأحوط هو التعدد في الكثير أيضا لوجود الإطلاق في جملة من الاخبار المزبورة ، كقوله : سألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال عليه السلام : اغسله مرتين . في ثلاثة أخبار أو أزيد . وانما رفعنا اليد عن الإطلاق المزبور وقيدناه بالماء القليل لما ذكرناه - فتدبر فيه وفي الفروع المزبورة . ولو فرض عدم الإطلاق فالمرجع في المقام هو الاستصحاب وبقاء النجاسة ، والقول بأن الأصل المزبور لا يجري لأن الفرد الموجود من النجاسة من قبيل الفرد المردد بين القصير والطويل مردود : أولا بأن المستصحب هو الكلي إذ الأثر انما هو مترتب على الكلي كما في القسم الثاني من الاستصحاب ، وثانيا على فرض وجود الأثر للفرد فالفرد هو الفرد المعين في المقام لا الفرد المردد . ثم إن مقتضى إطلاق الفتاوى والنصوص عدم الفرق في البول النجس بين بول الإنسان وبول غيره مما لا يؤكل لحمه في وجوب غسله مرتين في الماء القليل ، ولكن عن بعضهم لا يبعد دعوى الانصراف إلى الأول ، وعليه فلا يبعد الالتزام بعدم اعتبار التعدد في بول غير الإنسان . وفيه نظر بل المنع ، لأن