الشيخ يوسف الخراساني الحائري

281

مدارك العروة

مثل هذا الانصراف بدوي لا اعتداد به كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى . ( الرابع ) هل يختص وجوب التعدد بغسل البول فيكفي في غيره غسله مرة واحدة أم يجري في غيره من النجاسات ؟ قولان ، نسب أولهما إلى المشهور وحكى عن الشهيد « قده » اعتبار المرتين في سائر النجاسات ، وعن العلامة « قده » في التحرير المرتين فيما له قوام وثخن كالمني ونحوه ، والأقوى هو المشهور ومدركه إطلاق الأمر بالغسل في جملة من الأخبار الواردة في أبواب النجاسات نحو قوله عليه السلام : « ان أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله » ومثل قوله عليه السلام في جسد الرجل يصيبه الكلب « يغسل المكان الذي اصابه » وفي الثوب الذي أصابه خمر أو نبيذ « اغسله » وفي الثوب الذي أصاب جسد الميت « يغسل ما أصاب الثوب » وفي الدم ان اجتمع قدر حمصة « فاغسله » وفي المني يصيب الثوب ان عرفت مكانه « فاغسله » وإن خفي عليك مكانه « فاغسل الثوب كله » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة مما ورد فيها الأمر بغسل ملاقي النجاسات على الإطلاق الخالية من الأمر بالتعدد كلها ظاهرا . ودعوى عدم الإطلاق فيها وانها سيقت لبيان أصل النجاسة بذكر بعض آثارها خلاف الإنصاف ، فإن هذه الدعوى بالإضافة إلى بعضها وان كانت صادقة ولكنها بالإضافة إلى الأكثر جزاف محض ، ولو لم يرد فيه دليل لفظي دال على كفاية مطلق الغسل ، فالمرجع هو استصحاب النجاسة حتى يعلم المزيل . وهل يكون دليل مطلق في التطهير عن مطلق النجاسات حتى يتمسك به في غسل نجاسة لم يكن لدليل التطهير منها إطلاق ، أوليس في الأدلة تعرض للتطهير منها وانما تعرضت لنجاستها فقط ، أو كان دليل نجاستها منحصرا في الإجماع ، فلو لم يكن دليل مطلق في التطهير عن مطلق النجاسات يكون المرجع هو استصحاب النجاسة ، أو لا يكون هنا دليل مطلق عام في