الشيخ يوسف الخراساني الحائري
256
مدارك العروة
علم فينسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال عليه السّلام : يغسله ولا يعيد صلاته الا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة . « ومنها » - رواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : في الدم يكون في الثوب ان كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وان كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه ولم يغسله حتى صلى فليعد صلاته . والظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام « وان كان أكثر » يشمل القدر من الدرهم أيضا ، مثل قوله تعالى * ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) * . ولا ريب انه يشمل اثنتين أيضا ، وكان مثل هذا التعبير متعارفا عندهم . « ومنها » - مرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام انهما قالا : لا بأس أن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه النضح ، وان كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم . إلى غير ذلك من الأخبار . وأما ما كان مقدار الدرهم من غير زيادة ونقيصة وان اختلفت كلمات الأصحاب وحكى عن الأكثر بل نسب إلى المشهور القول بوجوب ازالته وحكى عن البعض القول بالعفو عنه مستندا إلى الأصل والى بعض الأخبار ، ولكن الحق عدم العفو عنه : اما الأصل فواضح على أن الأصل عدم العفو بمقتضى عمومات المانعية بعد إجمال المخصص ، واما الاخبار فهي مجملة لو لم تكن دالة على عدم العفو ، كما يعلم ذلك من المراجعة إلى المطولات . وكيف كان فالأظهر عدم العفو عن مقدار الدرهم . ( المقام الثالث ) في أن المراد من الدرهم أو دونه الوارد في الروايات هو سعته لا وزنه ولا حجمه ، لأنه المتبادر من تقدير الدم بالدرهم في مثل الروايات يشهد بذلك فهم الأصحاب ، فالعمدة في المقام هو تشخيص سعة هذا الدرهم