الشيخ يوسف الخراساني الحائري
251
مدارك العروة
بدون اعتبار استمرار الجريان ولا المشقة الرافعة للتكليف ، وليست إزالة الدم وتطهير الثوب أو تبديله قبل تحقق البرء على إطلاقه تكليفا حرجيا ، إذ ربما تيسر ذلك خصوصا عند اشراف الاندمال ، فلم يحسن جعل البرء مطلقا غاية لعدم الغسل كما في هذه الروايات لو كان الاستمرار أو العسر شرطا للعفو كما لا يخفى . واما الرواية الأخيرة فهي حكاية فعل لا دلالة فيه على إطلاق العفو . وكيف كان فالأقوى عدم اعتبار شيء من القيدين كما اختار الماتن « قده » واما غسل الثوب في كل يوم مرة فلا يجب وان دل بعض الروايات على لزوم الغسل ، وذلك لضعف الدليل الدال عليه واعراض المشهور عنه . ثم إن ما نفينا اشتراطه في العفو هو السيلان الفعلي والمشقة الرافعة للتكليف ، واما اعتبار كون القروح دامية - بمعنى ان يكون لها استعداد الجريان والسيلان على وجه يتكرر منها خروج الدم - فهو لازم ، ولهذا قلنا باعتبار المشقة العرفية والنوعية . فالقروح أو الجروح الجزئية التي يكون خروج الدم منها اتفاقيا لا عن مادة مقتضية له ليست مندرجة تحت قاعدة دم القروح والجروح . ثم إن المستفاد من الاخبار انه لا يجب تخفيف الدم وازالته عن البعض أو تبديل الثوب وغسله وان تمكن منه ، وذلك لإطلاقات الأخبار التي جعل فيها البرء غاية لغسل الثوب التي كادت تكون صريحة في المدعى ، لان الغالب حصول التمكن من غسل الثوب أو تبديله قبل البرء ولو مرة واحدة ، وقد عرفت تصريح الامام عليه السّلام في خبر أبي بصير بأني لست اغسل ثوبي حتى تبرأ ، مع أنه بحسب الظاهر كان متمكنا من تبديل الثوب أو غسله في الجملة . تنبيه لو أصاب هذا الدم نجاسة أخرى فالظاهر عدم العفو لعدم