الشيخ يوسف الخراساني الحائري

230

مدارك العروة

لا تعاد لعدم شموله للعمد . وكيف كان فالبطلان مع العمد هو مقتضى أدلة الاشتراط ، لان المشروط ينعدم بعدم شرطه ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع النصوص الكثيرة : « منها » - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلى وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ فقال : ان كان لم يعلم فلا يعيد . فدلت على أنه مع العلم يعيد فتأمل . وليعلم ان المتبادر من الأمر بإعادة الصلاة الواردة في الاخبار انما هو إرادة فعلها ثانيا بحسب ما يقتضيه التكليف على تقدير بطلان الصلاة الأولى ، من غير تقييد بكونها في الوقت أو خارجه ، وكون الإعادة ظاهرة في المعنى الأول في مقابل القضاء انما هو اصطلاح من الفقهاء والمتشرعة لأنه مفاد الأخبار ، فإطلاق الأمر والإعادة في هذه الأخبار أعم من فعلها في الوقت وخارجه ، فهي حجة على من أنكر ثبوت القضاء في المقام ، فلا إشكال في وجوب القضاء والإعادة لمن ترك الإزالة عمدا ، بل وكذا لو ترك الإزالة جهلا بحكمه الوضعي أو التكليفي بلا خلاف فيه ظاهرا ، وهذه الأخبار دالة على وجوب الإعادة لكلتا الصورتين ، ولكن المتيقن من الأخبار الدالة على وجوب الإعادة هو صورة الجهل لان ترك الجزء أو الشرط عمدا بعيد جدا ، ولا يبعد ان يراد من الجاهل من لا يكون معذورا في الصورتين كما نشير إليه إنشاء اللَّه تعالى . الصورة الثانية ما إذا كان جاهلا بالموضوع بأن لم يعلم بوجود النجاسة ثم علم بعد الصلاة فلا يجب عليه الإعادة ولا القضاء على المشهور ، ويدل عليه النصوص الكثيرة : « منها » - ما تقدم آنفا وهو صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه . « ومنها » - خبر أبى بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل يصلي وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم ؟ قال : مضت صلاته ولا شيء عليه