الشيخ يوسف الخراساني الحائري

22

مدارك العروة

ينزح منها دلاء . تقريب الاستدلال من وجهين : أحدهما ظهور الأمر بالنزح في الوجوب الشرطي الكاشف عن نجاسة ماء البئر . والثاني تقرير الإمام عليه السلام بضميمة أصالة عدم الخوف في الردع بالكتابة . ويورد على الأول ان إطلاق الدلاء قرينة إرادة الاستحباب من الجملة الخبرية ، إذ مع الحمل على الوجوب يلزم أحد المحذورين : إما الالتزام بكفاية مطلق الدلاء لكل واحد من الأشياء المذكورة في الرواية ، وهو مخالف للإجماع والأخبار الواردة في النزح لكل منها بالخصوص . وإما الالتزام بإهمال الرواية من هذه الجهة ، فتكون مسوقة لبيان ان مطهر البئر من هذا الجنس - وهو النزح لا غير - وهو خلاف الظاهر جدا . وأما لو حملت على الاستحباب فلم يلزم شيء من المحذورين ، لان الاختلاف بين الاخبار على هذا التقدير منزل على اختلاف مراتب الفضل ، وهذا الاختلاف الكثير في مقدار النزح للنجاسات من أقوى الشواهد وأدل القرائن على عدم انفعال البئر بالملاقاة كما ذكرناه عن الحدائق . وعلى الثاني يرد : أولا عدم ثبوت تقريره لجواز ان يكون المسامحة في الجواب بإطلاق الدلاء ردعا له بل يجوز ان صحيحته السابقة التي هي نص في عدم النجاسة ردعا له . وثانيا ان وقوع النجاسة في البئر - وان لم نقل بالقذارة الموجبة للنجاسة - إلا انها موجبة لمرتبة من القذارة يستحب التنزه عنها بنزح المقدر . وثالثا ان التقرير لا يزاحم التنصيص على الخلاف ، وهو ما دل على الطهارة . « ومنها » - صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة والفارة والكلب والهرة ؟ فقال عليه السلام : يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إنشاء اللَّه . والجواب عنها نظير ما في سابقتها من أن إطلاق الدلاء دليل على كون الحكم تنزيهيا ،