الشيخ يوسف الخراساني الحائري

23

مدارك العروة

وان المراد من الطهارة هي النظافة لا ما يقابل النجاسة . فتحصل ان الصحيحتين اللتين هما عمدة أدلة القائلين بالنجاسة على خلاف مطلوبهم أدل . « ومنها » - صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم . وفيه انه يستفاد من قوله عليه السلام « ولا تقع في البئر » إلخ : ان علة النهي عن الاغتسال إفساد الماء على القوم لا فساد الغسل في حد ذاته بحيث لولا هذا المحذور لجاز الاغتسال منها ، وهذا ينافي نجاسة الماء بوقوعه فيه ، بداهة أن نجاسته تستلزم لغوية غسله ونجاسة بدنه ، فالتعليل بها أولى من التعليل بالإفساد ، فالمراد من الإفساد غير النجاسة كاستقذار القوم ذلك أو إثارة الوحل من البئر أو غير ذلك من المفاسد . والحاصل انه لا شاهد على إرادة النجاسة من الإفساد في هذه الصحيحة بل الشاهد على خلافها ، فهي أيضا على خلاف مطلوبهم أدل . « ومنها » - رواية ابن مسكان عن أبي بصير : وكل شيء يقع في البئر ليس له دم كالعقرب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس . فدل بالمفهوم انه إذا لم يكن كذلك ففيه بأس ، وفيه ان ثبوت البأس أعم من النجاسة . هذا كله في الدليل الأول لهم وهو الاخبار . ( والأمر الثاني ) من أدلة القائلين بالنجاسة : استفاضة الأخبار بالنزح للنجاسات وعمل الطائفة بها قديما وحديثا . وقد أجاب بعضهم عنها ان الأمر بالنزح لا يدل على النجاسة لجواز كون النزح مستحبا أو واجبا تعبديا . وفيه ان الاحتمال لا ينافي الظهور ، إذ كل ظاهر يحتمل الخلاف . والحق في الجواب - بعد الإغماض عن القرائن الداخلية في نفس هذه