الشيخ يوسف الخراساني الحائري
201
مدارك العروة
الاجتهادية إلا ما تقدمت حكايته عن الحلي « قده » ، ولو سبقنا بعض مشايخنا المتأخرين إلى إنكار إطلاق كون المتنجس منجسا لجزمت بذلك ، إذ ليست مخالفة الأصحاب في هذه المسألة بأشكل من مخالفتهم في مسألة نجاسة البئر ، بل كانت مخالفتهم في تلك المسألة أشكل بمراتب لوضوح نجاسة البئر لدى المخالف والمؤالف من عصر الأئمة عليهم السلام ومغروسيتها في أذهان الرواة وغيرهم من العلماء ومقلديهم وفي جميع كتبهم الفقهية ، حتى ارتكزت في نفوس العوام على وجه لم يذهب أثرهم إلى الان - إلخ . والغرض من نقل كلام المحقق الهمداني « قده » بطوله هو تأييد ما ذكرناه وانه القائل بكون المتنجس لا ينجس بمقتضى لازم كلامه ومقتضى دلالة الاقتضاء ، وذلك أنه قال في كتاب المصباح : ولو سبقنا بعض مشايخنا المتأخرين إلى إنكار إطلاق كون المتنجس منجسا لجزمت بذلك . ثم قال في حاشيته على هذا المتن : أقول وانا المصنف لهذا الكتاب : ولقد عثرت بعد حين على كلام طويل للسيد صدر الدين طاب ثراه في حاشيته على المختلف صريح في إنكار السراية في المتنجسات مطلقا ، ونسبه كذلك إلى الحلي وغيره - انتهى كلامه زيد في علو مقامه . فتحصل أن الأوفق بالقواعد الشرعية هو عدم كون المتنجس منجسا إذا كان جامدا وخاليا عن النجاسة العينية ، واما إذا كان مائعا فلا ريب أنه يكون منجسا كما دلت عليه الروايات المزبورة ، وان كان كلام المحدث الكاشاني وبعض الأخر مطلق في عدم السراية ، ولكنه ليس في محله . ويؤيد ما ذكرنا من المسلك من عدم السراية ان العرف أيضا لا يستقذر ملاقي المتنجس المزبور ، بخلاف ما إذا كان المتنجس مائعا فإنه يستقذره إذا كان المتنجس قذرا ، ولكن المتيقن منه ما إذا كان نجاسة ملاقي المتنجس