الشيخ يوسف الخراساني الحائري
195
مدارك العروة
التحقيق كما حرر في الأصول ، ولهذا لم يعول عليها المتأخرون ، بل بنوا على أن طريق الاستكشاف منحصر في الجدس الناشئ من الملازمة العادية من اتفاق العلماء في جميع الأعصار أو جلها ، ولهذا اعتبروا الاتفاق في جميع الأعصار أو جلها ، فليس لأحد الاعتراض والطعن على من خالف الاتفاق ولم يقل بالسراية في المقام لعدم حصول أحد الأمرين عنده من الإجماع المذكور ، فاللعن على المخالف بأنه من اعوجاج السليقة وانحراف الطريقة ، بل بأزيد من ذلك بأنه إنكار الضرورة وخلاف البديهة ، كما صدر كل ذلك من بعضهم وجرت أقلامهم بما ذكر خلاف الانصاف خصوصا على من هو من مفاخر الإسلام والشيعة كالحلي والسيدين والكاشاني قدس اللَّه تعالى أسرارهم . عصمنا اللَّه تعالى من طغيان القلم ومزلة القدم . وليس مخالفة الأصحاب في هذه المسألة أشكل من مخالفتهم في مسألة نجاسة البئر ، بل مخالفتهم في تلك المسألة أشكل بمراتب لوضوح معروفية نجاسة البئر لدى المؤالف والمخالف في عصر الأئمة عليهم السلام دائرة على ألسن العلماء والرواة ، واما هذه المسألة لم يعرف معروفيتها على الإطلاق لدى المتشرعة في عصر الأئمة عليهم السلام ، بل ولا بين العلماء في الطبقة الأولى ، كما يشهد خلو الأخبار جوابا وسؤالا عن التعرض لهذا الحكم وفروعه ، وإنكار بعض القدماء - كما تقدم - دليل على عدم كونه من المسلمات في أعصارهم وعصر الأئمة عليهم السلام . والحاصل ان أدلة القول بالسراية غير وافية لإثبات مدعاهم . ( حجة القول بعدم السراية ) وان المتنجس لا يكون منجسا إذا كان جامدا وخاليا عن عين النجاسة مضافا إلى أصل الطهارة واستصحابها مع عدم تمامية دليل الخصم أمور :