الشيخ يوسف الخراساني الحائري
18
مدارك العروة
نقص منها شيء يضيف إليها صونا للمادة وحفظا للخزانة التي بها قوام الحمام وعليه فلا يبقى مجال لتوهم عموم المنزلة أو الإطلاق في المادة من جهة الكرية وعدمها ، إذ كرية الماء تكون مفروضة الوجود في السؤال ، فينحصر السؤال فيما ذكرناه من استبعاد اعتصام مياه الحياض بما يجري عليها من الخزانة . وبالجملة لا نقول إن المورد يكون مخصصا حتى يورد عليه ، بل نقول : ان المراد من السؤال والجواب انما وقعا عن مورد خاص وقسم مخصوص ، وفي مثله لا بد من ملاحظة ما هو مفروض في موضوع الحكم بحسب الخارج والمعهود بين الناس لا ما يسمى حماما بنحو القضية الحقيقية بل المراد هو القسم الخاص المعهود بين الناس بنحو القضية الخارجية ، فلا يبقى مجال للإطلاق . فعليه لا بد من ملاحظة القواعد العامة من جهة الانفعال وعدمه ، فهي تقتضي التفصيل بين الدفع والرفع كما ذكرناه . فالأوجه هو ما ذكره الماتن « قده » من غير فرق بين أنحاء الاتصال من تساوى السطوح أو غيره ، فإن الأول يحكم العرف أيضا بالاتحاد والتقوى ، والثاني على فرض التوقف عند العرف يحكم الشرع بالتقوى والاتحاد تعبدا أخذا بالإطلاق والقواعد العامة كما ذكرنا . وهذا الحكم يجري أيضا في غير الحمام ، ولا يحتاج إلى المزج أيضا لإطلاق الأدلة واخبار الباب . فتحصل أن خصوصية المكان ملغاة ، ولا فرق بين مكان ومكان آخر ، وانما وقع السؤال عن خصوص ماء الحمام لكثرة ابتلاء الناس به مع توارد أنحاء النجاسات عليه ، فالتعبد انما هو بوحدة المائين وإلغاء نظر العرف ، وذلك لا يختص بماء الحمام وان كان هو مورد السؤال والجواب . وبما ذكرنا من الأمور اتضح مدارك هذه المسألة بحذافيرها - فتأمل جيدا .