الشيخ يوسف الخراساني الحائري

154

مدارك العروة

بالغليان بنفسه في المسكرات المائعة كما حكى هذا عن بعض المتأخرين . وكيف كان فإن أراد بذلك ادعاء صيرورته مسكرا بالغليان بنفسه فبعد الإثبات لا اشكال فيه ، ولكن عهدته على مدعيه . وان أراد التفصيل بين القسمين بدون ذلك فلا وجه له لإطلاق الأدلة ، كما أنه لا وجه للتفصيل بين الحرمة والنجاسة بحصول الحرمة بمجرد الغليان وعدم حصول النجاسة إلا بالاشتداد ، وقد فسر الاشتداد تارة بالثخونة والقوام الحاصل من كثرة الغليان وأخرى بالشدة المطربة . وفيه انه ليس في الأدلة ما يشعر باعتبار الاشتداد في موضوع الحكم . نعم من قال بالاشتداد وفسر بالشدة المطربة الموجبة للسكر فهو نجس على القول بنجاسة المسكرات المائعة ، والا فلا وجه للتفصيل أصلا . قوله : « سواء غلى بالنار » إلخ ، وذلك لإطلاق النص بل الفتوى بل لم يحك الخلاف فيه صريحا الا من ابن حمزة ، واعتبار أمر زائد على الغليان في النجاسة أو مطلقا مثل الاشتداد لم يثبت واعتباره يحتاج إلى دليل . وكيف كان لا إشكال في الاكتفاء بمجرد الغليان في التحريم مطلقا ، والنصوص به مستفيضة كمصحح حماد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « لا يحرم العصير حتى يغلي » ومنه أيضا « تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه » وكمرسل ابن الهشيم عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته أيشربه صاحبه ؟ فقال : إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . إلى غير ذلك من الاخبار . وتقييد الطبخ بالنار لا يوجب حمل المطلقات عليه لكونهما مثبتين ، وفي مثل ذلك لا يقتضي التقييد كما قرر في محله . قوله : « حرمته بمجرد النشيش » إلخ . وفسر النشيش بالأثر الحاصل قبل الغليان ، وبعضهم فسره بالصوت الذي يكون قبل الغليان . وكيف كان يدل