الشيخ يوسف الخراساني الحائري

151

مدارك العروة

غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالا سواء كان بالنار أو الشمس أو بالهواء ، بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش وان لم يصل إلى حد الغليان ، ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراما . وأما التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان ، وان كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلا ، بل من حيث النجاسة أيضا ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) أقول : لا إشكال في حرمة العصير العنبي إذا غلى ، وانما الإشكال في نجاسته : نسب إلى المشهور النجاسة بل عن بعض دعوى الإجماع عليها ، ولكن الأمر ليس كذلك . قال في المستند : والذي يظهر لي ان المشهور بين الطبقة الثالثة - يعني طبقة متأخري المتأخرين - الطهارة ، ومراده بهم من الشهيد « قده » ومن بعده ، وبين الطبقة الثانية - أي المتأخرين - النجاسة ، واما الأولى فالمصرح منهم بالنجاسة أما قليل أو معدوم . وكيف كان ففي المسألة في العصر الحاضر قولان مشهوران وان لم يتضح ذلك في الأعصار المتقدمة : ( حجة القائلين بالطهارة ) هو الأصل من الاستصحاب وقاعدة الطهارة ، ويؤيد الأصل المزبور بعض الأمور : مثل خلو اخبار الباب من الأمر بغسل ملاقيه مع عموم الابتلاء به ، وعدم التعرض لبيان حكم الآلات التي يزاولها العامل عند الطبخ وعدم تعرض السائلين للسؤال عنها ، وبعد ما ادعى القائلون بالنجاسة من تبعية الآلات المنفصلة في الطهارة لطهارة العصير بعد ذهاب الثلثين إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة . ( وحجة القائلين بالنجاسة ) أمور : « الأول » - الإجماع الذي ادعاه في كنز العرفان وغيره .