الشيخ يوسف الخراساني الحائري

150

مدارك العروة

كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر « وقوله عليه السلام » كل مسكر خمر « ولكن المتيقن منها هو المسكرات المائعة بالأصالة ، واما المسكرات الجامدة كالحشيشة ونحوها فمقتضى الأصل طهارتها وان طرأ عليها وصف الميعان بالعرض ، ولكن يشكل ذلك لان بعض الأدلة المتقدمة يشمل الجامد أيضا ، كخبر موثقة عمار وابن حنظلة ، ودعوى الانصراف إلى المائع بالأصالة لا تخلو من جزاف ، فالعمدة في الطهارة الإجماع لو كان ، ولكن الذي يهون الخطب عدم النجاسة في الخمر أيضا كما ذكرناه . ( تذنيب ) في حقيقة المسكر فقيل هو ما يحصل به اختلال الكلام المنظوم وظهور السر المكتوم ، مثل ما روى عن أبي جعفر عليه السلام : ان أبا بكر شرب خمرا قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلي المشركين من أهل بدر - إلخ ، فإنه أظهر سره المكتوم وهو علاقته ومحبته بالمشركين في كمونة وباطن قلبه . وقيل السكر هو ما يغير العقل ويحصل معه نشو النفس . وقيل الفرق بينه وبين الإغماء ان السكر حالة توجب اختلالا في العقل استقلالا ، والإغماء يوجبه بالتبع لضعف القلب واليد . وقيل إن السكر حالة توجب ضعف القلب وقوة القلب ، والإغماء حالة توجب ضعفهما معا . وقيل إن السكر يشبه الجنون ، والإغماء يشبه النوم . والغرض من معرفة السكران حقيقته إذا علمت من أي شيء كان كان بحكم الخمر وان حصل من غير الأشياء المعهودة ، وانه يحصل من كثير من المواد والأشياء ولكن الأولى إيكاله وإحالته إلى العرف . * المتن : ( مسألة - 1 ) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل ان يذهب ثلثاه ، وهو الأحوط وان كان الأقوى طهارته . نعم لا إشكال في حرمته سواء