الشيخ يوسف الخراساني الحائري
149
مدارك العروة
جمعا بينها وبين أخبار الطهارة . وتوضيح ذلك : انهم عليهم السلام مع تعددهم وجودا بمنزلة شخص واحد ومتكلم فارد في عدم التعارض والتناقض ، وكلماتهم الصادرة منهم بمنزلة كلام واحد صادر من متكلم واحد في كون بعضها قرينة على الأخر وشاهدا على التصرف في الأخر ، فإذا جمعنا كلمات أبى عبد اللَّه الصادق عليه السلام في نصوص الطهارة من قوله عليه السلام « نعم » في جواب سؤال السائل أصاب ثوبي خمر أو نبيذ أصلي فيه قبل الغسل ، وقوله عليه السلام « لا بأس » في جواب السؤال أصاب ثوبي خمر أصلي فيه ، وهكذا قوله « لا بأس به » مكررا في مواضع متعددة مع أن نجاسة الخمر موافقة لمذهبهم كما عرفت ، مع قوله عليه السلام في هذه الرواية في صورة الاختلاف خذ بقول أبى عبد اللَّه عليه السلام ما قاله في اخبار النجاسة لا بقول أبى جعفر عليه السلام المنضم إلى قول أبى عبد اللَّه عليه السلام ، فلا ريب ان المستفاد من المجموع بحسب فهم أهل العرف هو الجمع الذي أفاده صاحب المدارك من حمل أخبار النجاسة على الاستحباب ، وهكذا قوله عليه السلام في خبر خيران الخادم « لا تصل فيه » مع قوله عليه السلام « صل فيه قبل الغسل » يدل على الكراهة قبل غسل الثوب من الخمر للجمع العرفي بين الكلامين ، فمثل هاتين الروايتين تعدان في عرض اخبار المعارضة لا انهما حاكمتان وشارحتان لاخبار الطهارة ، وان اخبار الطهارة صدرت من جهة التقية مع أن الطهارة خلاف أكثرهم - فتدبر . فتلخص ان القول بالطهارة هو الأوفق بالقواعد الا ان يكون خلاف الإجماع ، ولكن عرفت الاختلاف من الأعاظم . ثم إن حكم المسكرات المائعة حكم الخمر في محل الخلاف والوفاق من حيث النجاسة ، بل مندرجة فيها موضوعا كما مر من قوله عليه السلام « ما