الشيخ يوسف الخراساني الحائري
148
مدارك العروة
وخيران الخادم : الأولى منهما هو قوله : قال قرأت في كتاب عبد اللَّه بن محمد إلى أبى الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لا بأس ان يصلى فيه انما حرم شربها ، وروى غير زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعنى المسكر فاغسله ان عرفت موضعه وان لم تعرف موضعه فاغسله كله فان صليت فيه فأعد صلاتك ، فأعلمني ما آخذ به ؟ فوقع بخطه عليه السلام وقرأته : خذ بقول أبى عبد اللَّه عليه السلام . والثاني منهما خبر خيران الخادم قال : كتبت إلى الرجل اسأله عن الثوب يصيبه ولحم الخنزير أيصلى فيه ، فان أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم صل فيه فان اللَّه تعالى حرم شربها وقال بعضهم لا تصل فيه ؟ فوقع عليه السلام : لا تصل فيه فإنه رجس - الحديث . تقريب الاستدلال بالأولى هو ان ظاهرها تعين الأخذ بقول أبى عبد اللَّه عليه السلام المنفرد عن قول أبى جعفر عليه السلام ، ولا يعارضها أخبار الطهارة لحكومتها عليها فإنها بمنزلة الإخبار العلاجية الواردة في حكم المتعارضين الإمرة بالأخذ بما وافق الكتاب أو ما خالف العامة ، فإنها لا تعد في عرض المتعارضتين . وتقريب الثاني هو ان اختلاف أصحابنا لم يكن الا لاختلاف اخبارهم ، وكأن هذا منشأ تحير السائل ورجوعه إلى الإمام عليه السلام ، فما صدر منه عليه السلام لرفع تحيره لا يعد في عرض تلك الأخبار الموجبة لتحيره بل يكون حاكما عليها . هذا غاية تقريب الحكومة . قلت : الحق هو ما ذهب اليه صاحب المدارك من حملها على الاستحباب .