الشيخ يوسف الخراساني الحائري

134

مدارك العروة

عن سند الخبر ولا عن دلالته وظهوره ولا جهة صدوره ، مضافا إلى أن المناط في الاعراض هو اعراض القدماء لا غير وهو غير معلوم ، وذلك لان مجرد عدم عمل طائفة بخبر لا يدل على الاعراض ، بل لعله من جهة ان معارضة عندهم أقوى سندا أو دلالة أو لأجل اجتهادهم ان المرجح الدلالي ليس مقدما على سائر المرجحات ، والمتأخر إذا اجتهد على خلاف اجتهادهم فلا بأس بالعمل على خلاف اجتهادهم . ومما ذكرنا ظهر ضعف ما عن المحقق الأنصاري « قده » ، فإنه بعد الاعتراف بظهور أخبار الطهارة بل أظهريتها من اخبار النجاسة قال : ان المانع من الأخذ باخبار الطهارة أمران : الأول إعراض المشهور منها ، الثاني نقل الإجماعات ومغروسية النجاسة في أذهان المتشرعة حتى يعرفها العوام والنساء والصبيان ، بل السيرة القطعية كاشفة عن رأى المعصوم عليه السلام . وجه ضعف الأمرين : اما الأول منهما فقد عرفت ، واما الثاني منهما فان من سار في الاخبار وجاس خلال الديار يعرف ان السيرة حادثة ولم تكن في عصر الأئمة عليهم السلام لشهادة جلها بخلو أذهان السائلين الذين هم من عظماء الشيعة ورواة الأحاديث عن احتمال نجاستهم الذاتية ، بل لم يخطر ببالهم حتى يسألوا عنها ، بل الذي أوقعهم في الشك والريبة الموجب للسؤال هو عدم تجنبهم عن النجاسات العرضية ، ولم أظفر بسؤال سائل يسأل عن النجاسة الذاتية مع أنها أولى بالسؤال ، وهذا كاشف عن عدم نجاستهم الذاتية وان طهارتهم مفروغ عنها ، فالمظنون إن المعروفية ومغروسية أذهان العوام نشأت من شهرة القول بها بين العلماء الذين هم مراجع تقليد العوام ، ومثل هذا لا يجدى ولا يفيد الجزم بالحكم . ومن المحتمل ان يكون مستند المشهور في الحكم بالنجاسة هو استظهارهم