الشيخ يوسف الخراساني الحائري
133
مدارك العروة
فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذه الروايات الا بدليل معتبر ، بل مقتضى القاعدة حكومة أخبار الطهارة على اخبار النجاسة كما تقدم ، بل قد عرفت ان بعض الروايات يصلح ان يكون شاهدا للجمع العرفي بحيث يكون بمدلولها اللفظي قرينة لصرف تلك الروايات عن ظاهرها - فتأمل جيدا . ان قلت : نعم مقتضى الصناعة وان كان ما ذكرت ولكن لا ريب ان اعراض الأصحاب عن رواية واصلة إلينا بواسطتهم مع شدة اهتمامهم بالتعبد بما وصل إليهم من الأئمة عليهم السلام مانع من حصول الوثوق بمضمون الرواية بل كلما ازدادت الرواية قوة من حيث السند والدلالة والسلامة من المعارض المكافي - كما في المقام - ازدادت وهنا ، فيكون اعراضهم عن الرواية كاشفة عن خلل فيها من حيث الصدور أو جهة الصدور أو الدلالة ، أو من حيث ابتلائها بمعارض أقوى . قلت : ان الاعراض ان كان موجبا للقطع بوقوع الخلل بواحد من الأمور المزبورة فلا بحث فيه ولا نزاع ، لان القاطع مجبول على اتباع قطعه ولا يعقل ان يكلف بخلاف قطعه ، ولكن الكلام انما هو بالنسبة إلى غير القاطع ، فإعراض الأصحاب عنه بالنسبة اليه وان كانت أمارة ظنية لا دليل على اعتبارها حتى يرفع اليد عن الحجة المعتبرة ، إذ الظن الغير المعتبر على خلاف الحجة لا يوجب وهنها . نعم ان اعتبرنا اشتراط الوثوق الشخصي في حجية الامارة سقطت الامارة عن الاعتبار ولكنه خلاف التحقيق . وكيف كان فلا وجه لرفع اليد عن الحجة بواسطة امارة غير معتبرة لا