الشيخ يوسف الخراساني الحائري

132

مدارك العروة

ومما يدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على جواز مخالطة الكتابي مثل ما دل على جواز تزويج الكتابية واتخاذها ظئرا ، وجواز إعارة الثوب للكتابي ولبسه بعد استرداده من غير الغسل ، وتغسيل الكتابي للميت المسلم عند فقد المماثل والمحرم ، من غير إشعار في شيء منها في الاجتناب عما يلاقيه برطوبة مسرية ، بل في بعض الأخبار تقرير للسائل فيما زعمه من طهارة الكتابي كصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السلام وانا حاضر انى أعير الذمي ثوبا وانا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ثم يرده على فأغسله قبل ان أصلي فيه . قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس . إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على الطهارة بالصراحة . ولا ريب ان اخبار الطهارة أظهر من اخبار النجاسة لو لم تكن ناصة عليها ، فهي حاكمة على اخبار النجاسة مقدمة عليها ، لان المرجح الدلالي في باب التعارض مقدم على سائر المرجحات ، بل مقتضى الصناعة عدم وصول النوبة إلى المرجحات مع وجود الجمع العرفي ، فإن الرجوع إلى المرجحات انما تكون بعد تعذر الجمع العرفي ، والمقام ممكن بحمل أخبار النجاسة على الكراهة . والحاصل ان اخبار الطهارة إما أن تكون ناصة في الطهارة أو تكون أظهر فتكون حاكمة عليها . وأجيب عن أخبار الطهارة بأنها جارية مجرى التقية لموافقتها لمذهب العامة واستشهد على ذلك ببعض تلك الروايات مثل رواية زكريا بن إبراهيم التي يظهر منها الفرق بين الخمر ولحم الخنزير ، فلولا صدورها تقية لم يكن وجه