الشيخ يوسف الخراساني الحائري
123
مدارك العروة
كون البحري منهما طبيعة أخرى مغايرة للمهية المعهودة المسماة باسم الكلب والخنزير ، وإطلاقهما على البحري مجاز من جهة المشابهة في الصورة كالإنسان البحري والبري . ومنها الانصراف عن البحري لو سلم الإطلاق على النحو الحقيقي . ومنها الأخبار الدالة على طهارة الخز وجواز الصلاة فيه بناء على ما هو المعروف من كونه جلد كلب الماء كما يشهد له صحيحة ابن الحجاج المروية عن الكافي في آخر كتاب الأطعمة في باب لبس الخز قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام رجل وانا عنده عن جلود الخز ؟ فقال : ليس به بأس فقال الرجل : جعلت فداك انها في بلادي انما هي كلاب تخرج من الماء . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل : لا . فقال : لا بأس . وفي التعليل إشعار بطهارة الخنزير البحري أيضا لو لم يكن دليلا . ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بالنجاسة نظرا إلى صحة إطلاق اسم الكلب والخنزير على البحري منهما بنحو الحقيقة . ( الأمر الثاني ) في رطوباتهما واجزائهما - سواء كانت مما تحله الحياة أم لا - أيضا نجسة ، ووجه ذلك ما مر ان العرف يرى أن معروض النجاسة هو جثتهما بشراشرها من دون دخل الاتصال والانفصال والحياة والممات ، فما عن بعض من طهارة الأجزاء التي لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما - نظرا منه ان مثل هذه الأشياء خرجت من النجاسة الميتة - ففي غير محله . ( الأمر الثالث ) لو تولد منهما أو من أحدهما مع اجتماعه مع الأخر أو مع آخر طاهر العين حيوان فهل يحكم بطهارة المولود أو نجاسته أو فيه تفصيل ؟ فنقول : ان الحق ان يقال إن الحكم يدور مدار موضوعه وصدق الاسم حقيقة ، فإن صدق عليه اسم الكلب أو الخنزير يحكم بنجاسته وترتيب