الشيخ يوسف الخراساني الحائري

108

مدارك العروة

بها - فيدل عليه أمور : منها عمومات الحل الموافقة لأصل الحل ، ومنها ما تقدم من خبر البزنطي « نعم يذبحها ويسرج بها » وخبر علي بن جعفر « ولو لبسها فلا يصل فيها » ، ومنها رواية زرارة في جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به ، وروايته الأخرى في شعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر ، لكن هذا بناء على عدم الفرق بين أنواع نجس العين . ومنها رواية الوشاء في نجاسة الميتة عن أبي الحسن عليه السلام في أليات الغنم المقطوعة فقلت : جعلت فداك فيستصبح به ؟ فقال عليه السلام : اما علمت أنه يصيب الثوب واليد وهو حرام . لظهورها في جواز الانتفاع بالميتة من حيث هو هو وانما المانع هو إصابة اليد والثوب ، وقوله عليه السلام « وهو حرام » الظاهر أنه يراد انه نجس ، فيكون المقصود الإرشاد إلى ما يترتب عليه من نجاسة اليد والثوب ، وليس المراد ان تنجيس اليد محرم تكليفا كما هو واضح ، إذ هو خلاف الضروري . واما ما في صحيح الكاهلي ان ما قطع من الاليات ميت لا ينتفع به ، ورواية علي بن المغيرة قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا . فالمقصود منهما الإرشاد إلى النجاسة كالأمر بالإراقة للماء عند ملاقاة النجاسة ، وليس المقصود هو بيان عدم الانتفاع ، ولو سلم ظهورها في عموم ترك الانتفاع فهو مقيد بالنصوص المتقدمة ، فيحمل على الانتفاع المؤدي إلى الوقوع في الحرام كما لا يخفى . واما الإشكال بأن الأخبار المجوزة للانتفاع بالميتة مخالفة لقاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة المستدل عليها بالآيات والروايات والإجماع ، فمدفوع بعدم ثبوت القاعدة المزبورة لقصور الأدلة المستدل بها عليها كما ذكره الشيخ « قده » في مكاسبه ان الأظهر جواز الانتفاع بالأعيان المتنجسة