الإمام مالك
446
المدونة الكبرى
تكن تلزم الأب ما دام الصبي حيا فلما مات انقطع عنه ما كان يلزمه من أجر الرضاع وكان ما بقي مما لم ترضعه الظئر بين ورثة الميت بمنزلة ما لو لم يقدم لها شيئا كأن يكون أجر رضاعها في حظ الصبي وليس تقديم اجارتها مما يستوجه الصبي أو لا ترى لو أن رجلا استأجر أجيرا وضمن له غيره اجارته دينا عليه فقال له اعمل فلان وحقك على أو بع فلانا سلعتك وحقك على ففعلا جميعا ثم مات الذي ضمن كان ذلك في ماله ولم يكن على قبض السلعة ولا على الذي عمل له قليل ولا كثير . وكذلك قال مالك في السلعة فهذا يدلك على الراضع ولو كان الراضع عطية وجبت للابن لكان ذلك للابن ولو لم ينقد عنه بمنزلة السلعة والأجير عند مالك وقد فسرت لك ذلك ( قلت ) أرأيت أن مات أبواه ولم يتركا مالا ولم تأخذ الظئر منه من اجارتها شيئا أيكون لها أن تنقض الإجارة ( قال ) نعم ( قلت ) فان تطوع رجل فقال لها على أجر رضاعك ( قال ) فلا يكون لها أن تنقض الإجارة ( قلت ) أرأيت ما أرضعت الصبي قبل أن يموت أبوه ولم تكن أخذت اجارتها ولم يترك الأب مالا أيلزم ذلك الصبي أم لا ( قال ) لا يلزمه عند مالك لان نفقة الصبي قبل موت الأب إنما كانت على الأب فهي ان أرضعته أيضا بعد موت الأب ولا مال للصبي فهي متطوعة ولا شئ لها على الصبي ان كبر وأفاد مالا ( قلت ) أرأيت أن مات الأب وترك مالا فأرضعته أتكون أجرتها في حظ الصبي ( قال ) نعم ( قلت ) فلو أن الظئر قالت إذا لم يترك أبوه مالا فأنا أرضعه وأتبع الصبي بأجر الرضاع دينار عليه يوما ما ( قال ) لا يكون ذلك لها وهي ان أرضعته متطوعة في هذا إذا لم يترك الأب مالا ( قلت ) فما فرق ما بينهما إذا ترك الأب مالا وإذا لم يترك مالا ( قال ) لان مالكا قال لو أن رجلا أخذ يتيما صغيرا لا مال له فأنفق عليه وأشهد أنه ان أيسر يوما ما اتبعه بذلك كان متطوعا في النفقة ولم تنفعه الشهادة ولا يكون له على الصبي شئ وان أفاد مالا وإنما النفقة على اليتامى على وجه الحسنة ولا ينفعه ما أشهد ( قلت ) أرأيت أن استأجرت امرأتي ترضع لي صبيا من غيرها ( قال ) ذلك جائز ولم أسمعه من مالك لان ذلك لم يكن يلزمها فلما لم يكن يلزمها جازت