الإمام مالك
366
المدونة الكبرى
في الخروج معه لاقتضاء الدين وأخذه من الغريم فأبى ذلك وكره الخروج فان خروج الشريك بعد الاعذار فيما بينه وبين صاحبه فاقتضى حقه أو أدنى من ذلك فان ذلك له لا يدخل معه شريكه فيه لان تركه الخروج والاقتضاء والتوكيل بالاقضاء اضرار منه بصاحبه وحول بينه وبين الاقتضاء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار لما يتجشم صاحبه من الخروج والنفقة والمؤنة فيريد المقيم أن لا يأخذ الخارج شيئا الا دخل عليه فيه وهو لم يبرح ولم يتجشم خروجا ولا مؤنه وقد أعذر إليه صاحبه ولم يعتقله في الخروج لاغتنام الاقتضاء دونه فهو إذا أعذر إليه وأعلمه بالخروج فترك الخروج معه فهو رضا منه بما يقتضى دونه أولا ترى أنه رفعه إلى السلطان لأمره السلطان بالخروج أو التوكيل فان فعل والا خلى السلطان بين الشريك وبين اقتضاء حقه ثم لا يدخل عليه شريكه فيما اقتضى وان خرج أحد الشريكين لاقتضاء حقه دون مؤامرة من صاحبه والاعذار إليه أو كان الغريم حاضرا فاقتضى منه جميع مصابته أو بعضها كان شريكه بالخيار ان شاء شاركه فيما اقتضى وان شاء سلم له ما اقتضى واتبع الغريم فان اختار اتباع الغريم ثم بدا له بعد أن يتبع شريكه لم يكن له ذلك بعد ما سلم نوى ما على الغريم أو لم ينو لان ذلك مقاسمة للدين على الغريم ألا ترى لو أن رجلين ورثا دينا على رجل فاقتسما ما عليه جاز ذلك وصار ذلك كالدين يكون لهما على رجل لكل واحد فمن اقتضى من هذين شيئا دون صاحبه لم يشركه صاحبه فيما اقتضى لأنه لا شركة بينهما فكذلك إذا اقتسما ( في مصالحة أحد الشريكين على أخذ بعض حقه ) ( ووضع بعضه عنه ) ( قال ) ابن القاسم ولو أم أحد الرجلين اللذين لهما ذكر حق بكتاب واحد أو غير كتاب وهما شريكان في الدين الذي على الغريم صالح الغريم وهو حاضر ليس بغائب أو كان الغريم غائبا ولم يعذر إلى صاحبه ولم يعلمه بالخروج على تقاضى حقه مثل أن يكون دينهما مائة دينار فصالحه أحدهما من نصيبه على عشرة دنانير وأبرأه مما بقي