الإمام مالك

367

المدونة الكبرى

فهو جائز ففيها قولان أحدهما أن شريكه بالخيار ان شاء سلم الشريكة ما اقتضى واتبع الغريم بالخمسين دينارا حقه وان شاء رجع على شريكه فأخذ منه نصف ما في يديه وهو خمسة ورجعا جميعا على الغريم فاتبعه الذي لم يصالحه بخمسة وأربعين دينارا وابتعه الذي صالح بخمسة دنانير وهي التي أخذ منه شريكا وهو قول ابن القاسم ان شريكه بالخيار والقول الآخر وان شاء اتبع الغريم بجميع حقه وان شاء اتبع شريكه المصالح فان اختار اتباع شريكه قسمت العشرة التي صالح بها الشريك على ستة أجزاء جزء من ذلك للذي صالح وخمسة أجزاء للذي لم يصالح لان المصالح لما أبرأ الغريم من الأربعين فالذي أخر كأنه لم يكن له غير العشرة دنانير التي أخذ ولصاحبه خمسون دينارا ثم يرجعان على الغريم فيتبعه المصالح بالعشرة بما أخذ منه وذلك خمسة أسداس العشرة ويتبعه صاحب الخمسين بما بقي له وهو أحد وأربعون دينارا وثلثا دينار وكذلك لو أنه قبض العشرة على غير صلح وحط الأربعين عن الغريم ثم قال شريكه فان اختار مقاسمة شريكه اقتسما على ستة أجزاء على ما وصفت لك ورجعا بما وصفت لك فلو أن أحد الشريكين قبض العشرة على الاقتضاء من حقه ثم قاسم شريكه العشرة التي اقتضى من حقه فإنما يقاسمه إياها شطرين لان حق كل واحد منهما سواء فان حط الشريك المقتضى للعشرة الأربعين لم يكن لشريكه أن يرجع عليه في المقاسمة فيقول له قاسمني على أن حقك إنما كان عشرة لان القاسم كان والحق كامل ولكنهما يرجعان على الغريم فيرجع المقتضى للعشرة بما أخذ منه صاحبه وهو خمسة ويرجع شريكه بخمسة وأربعين فخذ هذا الباب على قول ابن القاسم الأول فإنه أشبه بأصول أصحابنا . ولو أن أحد الرجلين اللذين لهما حق على هذا بكتاب واحد أو بغير كتاب وهما شريكا في الدين الذين على الغريم ثم صالح الغريم أحدهما وهو حاضر أو كان الغريم غائبا ولم يعذر إلى صاحبه ويعلمه بالخروج صالح من حقه ودينهما مائة دينار على عشرة أقفزة قمح وقبضها قبل أن يتفرقا ثم أتى الشريك الآخر فإنما له الخيار في تسليم ما صنع صاحبه واتباع الغريم بحقه بالخمسين الدينار أو الرجوع على شريكه